الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٢ - الملاك الثالث
بوجهين:
[الأوّل]: أنّ المحمول في المسألة الأصوليّة ليس حكماً شرعيّاً عمليّاً و هذا بخلاف القواعد الفقهيّة؛ فالمحمول فيها حكم شرعي.
[الثاني]: أنّ إعمال المسألة الأصوليّة من قبيل الاستنباط، بخلاف القاعدة الفقهيّة؛ فإنّ إعمالها من قبيل التطبيق» (١).
أقول: إنّ الحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ رحمه الله؛ فالمسألة الأصولِیّة لاستنباط الأحکام و القاعدة الفقهِیّة للتطبِیق.
الملاك الثالث
إنّ المناط في كون المسألة أصوليّةً أن يكون إجرائها في مواردها مختصّاً بالمجتهد و أن لا يكون للمقلّد حظّ فيه (٢).
قال السيّد السبزواريّ رحمه الله: «إنّ القواعد الفقهيّة يشترك فيها العالم و غيره، كسائر الأحكام الإلهيّة، بخلاف المسائل الأصوليّة، فإنّها تختصّ بالعلماء» (٣).
إشكال في الملاك الثالث
هذا لا يقضي بأن يكون كلّ ما يختصّ إجراؤه في موارده بالمجتهد مسألة أصوليّة؛ فإنّ إجراء نحو قاعدة «الناس مسلّطون على أموالهم» و قاعدة «نفي الحرج» و قاعدة «نفي الضرر» و قاعدة «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر» و غير ذلك ممّا لا يحصى في مواردها من وظائف المجتهد و خصائصه و ليست من المسائل الأصوليّة (٤).
کما قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «إنّ اختصاص المجتهد بالإجراء لا ينافي كونه من الفقه؛ كما هو الحال في كثير من القواعد الفقهيّة، مع أنّ إجراء الأصل- بناءً على هذا-
----------------------
(١) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠- ١١ (التلخِیص).
(٢) . ظاهر فرائد الأصول٢: ٥٤٥؛ فوائد الأصول٤: ٣٠٩- ٣١٠.
(٣) . تهذِیب الأصول١: ١٠.
(٤) . تعلِیقة علِی معالم الأصول (القزوِیني)٦: ٢٥٩.