الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٨ - الإشکال الثاني (الإشکالان)
الشكّ واضح؛ فلأجله جعل اللَّه الجري على طبقها من المرتكزات في أنفسهم مع عدم وجود كاشف عن تحقّقها أصلاً. و على كلّ حال، فلا مجال لإنكار دعوى بناء العقلاء على ذلك في الجملة» [١].
إشکالان في کلام المحقّق النائِیني
الإشکال الأوّل
إنّ المنكرين لحجّيّة الاستصحاب لم يختلّ النظام عليهم بعد. و لو كان حفظ النظام يقتضي ذلك، لاختلّ على المنكرين [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ عملهم علِی طبق الحالة السابقة في المسائل الإجتماعِیّة و غِیرها من دون التفات إلِی الاستصحاب. و لذا لم ِیختلّ نظامهم و إن لم ِیعمل به في خصوص المسائل الشرعِیّة.
الإشکال الثاني (الإشکالان)
قال بعض الأصولِیِّین: «كلامه رحمه الله لا يخلو من نظر؛ أمّا أوّلاً: فلأنّ ما أفاده من «أنّ بناءهم إلهام إلهيّ و إنّ فطرتهم جرت على ذلك» بنفسه دليل على وجود التعبّد لهم؛ فإنّهم يلاحظون بعض الأمور، كأصالة البراءة و أنّه لا كاشفيّة لها بالنسبة إلى الواقع و لکن يجعلون بناءهم على ذلك من باب أنّ عدمه يوجب اختلال النظام.
و من هذا القبيل باب الحقوق و الجرائم؛ فما دام لم يثبت جرم أحد أو كونه مديوناً، لا يحكم عليه بالجرم و الدين و يمكن أن يكون بناؤهم على الاستصحاب أيضاً من هذا القبيل و لا أقلّ من إمكانه ثبوتاً. و بالجملة: أنّ للعقلاء أصولاً و أمارات؛ بل يمكن أن يقال: إنّ لجميع الأصول و الأمارات الشرعيّة أساساً عقلائيّاً و ما قد يتوهّم من أنّه ليس لهم إلّا الأمارات، كلام باطل.
و ثانياً: بالنسبة إلى قوله: «بعدم وجود معيار للأماريّة في الاستصحاب و أنّ مجرّد
[١] . أجود التقريرات٢: ٣٥٧.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١. و کذلك في الهداية في الأصول٤: ١٣.