الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٩ - الأمر الأوّل في المراد من «اليقين» في قوله× «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت؛ فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً»
ثمّ شككت؛ فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً».
هنا أمور:
الأمر الأوّل: في المراد من «اليقين» في قوله علِیه السّلام : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك، ثمّ شككت؛ فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً».
إتّفق الأصولِیّون علِی أنّ المراد من الِیقِین في قوله علِیه السّلام ، اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة؛ فالرواِیة تدلّ علِی قاعدة الاستصحاب (١).
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله: «مورد السؤال فيه أن يرى بعد الصلاة نجاسةً يعلم أنّها هي التي خفيت عليه قبل الصلاة. و حينئذٍ فالمراد اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة و الشكّ حين إرادة الدخول في الصلاة» (٢).
و قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «دلالته في المورد الأوّل على الاستصحاب مبنيّ على أن يكون المراد من اليقين- في قوله علِیه السّلام : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك»- اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة؛ كما هو الظاهر؛ فإنّه لو كان المراد منه اليقين الحاصل بالنظر و الفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة، كان مفاده قاعدة اليقين» (٣).
أقول: الظاهر أنّ المراد من الِیقِین جنس الِیقِین؛ فِیشمل الاستصحاب و قاعدة الِیقِین في قوله علِیه السّلام : «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً». و هکذا المراد من الشكّ جنسه الشامل لکلِیهما؛ کما سبق في مباحثهما و هذا واضح.
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «فقه الحديث بتوضيح الحال في فقرات؛ منها: قوله علِیه السّلام : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك إلخ» فالمعنى أنّ مجرّد رؤية النجاسة بعد الصلاة مع الظنّ بها قبلها لا يدلّ على السبق، بل يحتمل عدم إصابة الظنّ بأن تكون النجاسة حادثةً بعدها. و بعد تحقّق هذا الاحتمال لا يجوز نقض اليقين بالطهارة الذي هو شك؛ فإنّه كناية عن الجهل بقرينة المقابلة لليقين. و يوافقها قوله علِیه السّلام في جواب السؤال عن رؤية النجاسة
---------------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٥٦٥؛ كفاية الأصول: ٣٩٣ (الظاهر)؛ فوائد الأصول٤: ٣٤٠- ٣٤١؛
المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد) ٣: ٣٠؛ أصول الفقه (الحلّي)٩: ٥٨؛
المغني في الأصول١: ١٠٢- ١٠٣ و ١١٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٤٠
(الظاهر).
(٢) . فرائد الأصول٢: ٥٦٥.
(٣) . كفاية الأصول: ٣٩٣. و مثله في أجود التقرِیرات٢: ٣٦٣.