الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٩ - الإشکال الثاني
القاعدة و الضابطة بعنوان الاستصحاب في جميع أبواب الفقه؛ فالمراد من بيان علّة الجزاء المحذوف تأسيس قاعدة كلّيّة، لا تكرار الجواب؛ فالإنصاف أنّ هذا الإشكال ليس بوارد عليه» (١).
و کما قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ نكتة التكرار هو التركيز على عدم الوجوب؛ مضافاً إلى أنّه إنّما يستهجن لو كان الجزاء مذكوراً، لا محذوفاً مقدّراً» (٢).
أقول: إنّه لا ِیصحّ استشكال المحقّق النائِینيّ رحمه الله و کلام البعض في ردّ الإشکال متِین؛ فِیکون معنِی الرواِیة علِی القول الأوّل: إنّه إن لم ِیستِیقن أنّه قد نام، لا ِیجب علِیه الوضوء؛ لأنّه علِی ِیقِین منه و کلّ من کان علِی ِیقِین من شيء لا ِینقض ِیقِینه بالشكّ أبداً.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «إنّ حمل الجملة على ذلك إنّما هو بعد عدم إمكان إرادة الجزاء [و سِیأتي إمکانه] (٣)؛ مضافاً إلى لزوم حمله على التأكيد؛ لأنّ الجزاء- و هو عدم وجوب الوضوء مع عدم اليقين بالنوم- قد استفيد سابقاً من قوله علِیه السّلام : «لا، حتّى يستيقن أنّه نام (٤)». و سيجيء- إن شاء اللّه تعالى- أنّ سنخ هذا التركيب- بملاحظة تلك الأمثلة المتقدّمة- لا ظهور [له] (٥)في العلّيّة؛ لكثرة سوق مثله في إفادة الجزاء» (٦).
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله: «حمل الجملة علِی ذلك إنّما هو بعد عدم إمکان إرادة الجزاء» مورد الملاحظة، حِیث إنّه ِیکفي بعد احتمال الجزاء و لا ِیلزم عدم الإمکان و حمل الجملة علِی الجزاء بعِید في المقام؛ کما ذکرناه و ِیفهم من کلام الشِیخ الأعظم رحمه الله.
و ثانِیاً: قوله رحمه الله: «مضافاً إلى لزوم حمله على التأكيد؛ لأنّ الجزاء- و هو عدم وجوب
-------------------------
(١) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ١٠٧.
(٢) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢٨.
(٣) . الزِیادة منّا.
(٤) . الصحِیح: أنّه قد نام.
(٥) . الزِیادة منّا.
(٦) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٤٢- ٤٣.