الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٣ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
إشكالات في الفرق الأوّل
الإشكال الأوّل
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله: «الاستصحاب و إن كان متقوّماً بالشك، لکنّه لا يكون موضوعاً له؛ بل يكون مورده؛ فإنّ الظاهر من قوله علِیه السّلام : «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ» (١) ليس حفظ الشكّ و الحكم على الشكّ أو الشاك؛ بل يمكن أن يقال: إنّ أخذ الشكّ موضوعاً في الاستصحاب غير معقول؛ للزوم التناقض في عالم التشريع؛ فإنّ الحكم بعدم نقض اليقين بالشك، أو عدم دخول الشكّ في اليقين هو اعتبار بقاء اليقين و حفظه و إطالة عمره في عالم التشريع. و لازمه إزالة الشكّ و إقامة اليقين مقامه؛ فلو أخذ الشكّ في موضوع الاستصحاب، للزم اعتبار بقائه و حفظه و الجمع بين الاعتبارين تناقض» (٢).
أقول: المقصود من کون الأصل ما أخذ في موضوعه الشكّ هو أنّ الشكّ موجود قبل جرِیان الأصل و بعد جرِیانه و الأصل لا ِیرفع الشكّ وجداناً؛ بل حکم تعبّديّ لرفع الحِیرة في مقام العمل. و قوله: «لا يكون موضوعاً له؛ بل يكون مورده» مورد الملاحظة، حِیث إنّ الشكّ قبل إجراء الأصل مورد الاستصحاب. و أمّا وجود الشكّ بعد جرِیان الاستصحاب لِیس مورد الاستصحاب؛ بل ِیدلّ علِی أنّ الشكّ موضوع الاستصحاب و محفوظ فِیه قبل جرِیانه و بعده. و المراد من الشكّ عدم العلم.
--------------------
(١) . الکافي٣: ٣٥١- ٣٥٢، ح٣: و جاء فِیه: عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ [بن
هاشم القمّي] عَنْ أَبِيهِ [إبراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو
إماميّ ثقة علِی الأقوِی] وَ عَنْ محمّد بْنِ إِسْمَاعِيلَ [البندقيّ
النِیسابوري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنِ الْفَضْلِ بْنِ
شَاذَانَ [النِیسابوري] جَمِيعاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى [الجهني: إماميّ
ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزٍ [حرِیز بن عبد الله السجستاني] عن
زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع]
عَنْ أَحَدِهِمَا‘ [الإمام الباقر علِیه السّلام أو الإمام الصادق علِیه
السّلام ] فِي حَدِيثٍ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَدْرِ فِي
ثَلَاثٍ هُوَ أَوْ فِي أَرْبَعٍ وَ قَدْ أَحْرَزَ الثَّلَاثَ قَامَ فَأَضَافَ
إِلَيْهَا أخرى وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَ لَا يَنْقُضِ الْيَقِينَ بِالشكّ وَ
لَا يُدْخِلِ الشكّ فِي الْيَقِينِ وَ لَا يَخْلِطْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَ
لَكِنَّهُ يَنْقُضُ الشكّ بِالْيَقِينِ وَ يُتِمُّ عَلَى الْيَقِينِ فَيَبْنِي
عَلَيْهِ وَ لَا يَعْتَدُّ بِالشكّ فِي حَالٍ مِنَ الْحَالاتِ». (هذه الرواِیة
مسندة، صحِیحة علِی الأقوِی).
(٢) . أنوار الهداية ١: ١١٦- ١١٧ (التلخِیص).