الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٩ - إشکال في الاستدلال بالروایة للاستصحاب
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «لا يذهب عليك أنّه بضميمة عدم القول بالفصل قطعاً بين الحلّيّة و الطهارة و بين سائر الأحكام، لعمّ الدليل و تم» (١).
القول الثاني: دلالة الرواِیة علِی حجِّیّة استصحاب الطهارة فقط (٢)
إشکال في الاستدلال بالرواِیة للاستصحاب
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «إنّه خلاف الظاهر؛ لوضوح أنّ قوله علِیه السّلام : «كلّ شيء نظيف» بل و هكذا «الماء كلّه طاهر» قد جعل فيه الحكم بالطهارة محمولاً و طرفاً للنسبة التامّة؛ فيراد جعله بنفس هذا الجعل، لا أنّه فرض مفروغاً عنها ليجعل استمرارها.
هذا مضافاً إلى أنّ النظر لو كان إلى جعل الاستمرار التعبّديّ عند الشكّ في البقاء، كان ينبغي افتراض الشكّ في ذلك مع اليقين بالحالة السابقة، أو الإشارة إلى الفراغ عن ثبوتها لدى المكلّف للإحالة عليه و جعله مرجعاً عند الشك. و كلّ ذلك لا عين له و لا أثر في لسان الحديث؛ بل ظاهره كفاية نفس الشكّ و عدم العلم بالقذارة في الحكم بالطهارة؛ كما صرّح بذلك في ذيل الحديث: «فإذا علمت أنّه قذر، فليس عليك شيء» فحمل الحديث على الاستصحاب بعيد غاية البعد» (٣).
ِیلاحظ علِیه: أنّه ِیستفاد من هذه الرواِیة، أوّلاً: أنّ الأشِیاء کلّها طاهرة بحسب الطبع الأوّلي.
و ثانِیاً: إستمرار هذه الطهارة في صورة الشك. و هذه الجهة الثانِیة تؤِیّد بناء العقلاء علِی جرِیان الاستصحاب و لا نحتاج إلِی الاستمرار التعبّديّ عند الشك.
و ثالثاً: أنّ غاِیة الحکم الظاهريّ بالطهارة هي العلم بالنجاسة.
تحرِیر محلّ النزاع
----------------------
(١) . کفاِیة الأصول: ٣٩٩.
(٢) . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٣؛ درر الفوائد في الحاشِیة علِی الفرائد: ٣١٢- ٣١٣ (فِیه: کلّ شيء طاهر...).
(٣) . بحوث في علم الأصول٦: ١٠٩.