الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨ - الاستصحاب اصطلاحاً
التعرِیف السابع
الاستصحاب عبارة عن الحكم باستمرار أمر كان يقينيّ الحصول في وقت أو حال و مشكوك البقاء بعد ذلك الوقت أو الحال (١).
کما قال المحقّق القمّيّ رحمه الله: «هو كون حكم أو وصف يقينيّ الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء في الآن اللاحق» (٢).
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: تعريفه بكون الشيء متيقّن الحصول في الزمان الأوّل، تعرِیف بالعلّة (٣)؛ بل هو أولى- في دخوله في مبدأ البرهان- من تعريف الفاضل التونيّ رحمه الله؛ لأنّه في الحقيقة ليس تعريفاً للاستصحاب بعلّته- و هو ثبوته في الزمان الأوّل- بل تعريف له بالاستدلال بعلّته الراجع إلى معلوليّة الإبقاء لثبوته (٤).
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «أمّا على القول بكونه من الأمارات المفيدة للظنّ النوعي، فالصحيح في تعريفه ما نقله الشيخ رحمه الله عن بعضهم من أنّ الاستصحاب كون الحكم متيقّناً في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق. فإنّ كون الحكم متيقّناً في الآن السابق أمارة على بقائه و مفيدة للظنّ النوعي؛ فيكون الاستصحاب كسائر الأمارات المفيدة للظنّ النوعي؛ كما أنّه على القول باعتباره من باب إفادته الظنّ الشخصي، فالصحيح في تعريفه أن يقال: إنّ الاستصحاب هو الظنّ ببقاء حكم يقينيّ الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق، فيكون الاستصحاب كبعض الظنون الشخصيّة المعتبرة شرعاً في بعض المقامات؛ كالظنّ في تشخيص القبلة و كالظنّ بالركعات في الصلوات الرباعيّة» (٥).
-------------------
(١) . الرسائل الأصولِیّة (الوحِید البهبهاني): ٤٢٣.
(٢) . قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٢٢.
(٣) . المسمِّی بمبدأ البرهان.
(٤) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٢ (التلخِیص و التصرّف).
(٥) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥- ٦ (التلخِیص).