الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦ - الاستصحاب اصطلاحاً
الصحبة و هِیئة الاتّخاذ هي الافتعال و مادّته الأخذ. و لا ِیعقل الترادف بِین هِیئتِین متباِینتِین لمادّتِین متباِینتِین؛ فإنّ لکلّ منهما مدلولاً مغاِیراً لمدلول الآخر و هِیئة الاستفعال تکشف عن نسبة خاصّة غِیر النسبة التي تکشف عنها هِیئة الافتعال.
ثالثاً: استدلّ المحقّق الخراسانيّ قدس سّره علِی عدم صحّة تفسِیر الشِیخ بأنّ المعنِی العرفيّ أوسع من المعنِی اللغوي؛ لإطلاقه علِی موارد لا ِیصدق علِیها أخذ الشيء مصاحباً و فِیه:
أنّ النسبة بِین المعنِی اللغويّ و العرفيّ هي العموم من وجه فِیجتمعان في مورد و ِیفترق کلّ واحد منهما في ما ِیخصّه. و لهذا وقع البحث بِین الأصولِیِّین في تقدِیم أيّ المعنِیِین فِیما لو تعارض العرف مع اللغة کأن ِیکون المعنِی اللغويّ شِیئاً و ما ِینسبق إلِی ذهن العرف شِیئاً آخر. و علِیه فکلام المحقّق الخراسانيّ قدس سّره من أنّ المعنِی العرفيّ أوسع من المعنِی اللغويّ لا ِیصلح إشکالاً علِی الشِیخ؛ أوّلاً: لمطالبة الشِیخ له بإثبات کون المعنِی العرفيّ أعمّ و لا مثبت له، فِیکون الاستصحاب في اللغة و العرف بمعنِی واحد و هو أخذ الشيء مصاحباً.
و ثانِیاً: لأنّ الشِیخ في مقام بِیان المعنِی اللغويّ و لا ربط له بسعة المعنِی العرفيّ و ضِیقه.
فظهر من ذلك أنّ الحقّ في المعنِی اللغويّ مع الشِیخ» (١).
و قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «الاستصحاب في اللغة: طلب الصحبة» (٢).
الاستصحاب (٣) اصطلاحاً
ذهب کثِیر من الأصوليّين إلى أنّ تعريف الاستصحاب يختلف حسب اختلاف المباني في حجّيّة الاستصحاب. (٤)و لکن خالفهم المحقّق الخراسانيّ رحمه الله (٥) و بعض الأصولِیِّین رحمه الله (٦).
----------------------
(١) . المغني في الأصول١: ١١- ١٢.
(٢) . مقالات الأصول٢: ٣٣٣.
(٣) . أي: إستصحاب حال الشرع، إستصحاب الحال.
(٤) . الرسائل: ١: ٧٠- ٧٢؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥؛ الهداية في الأصول٤: ٧؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٨٧- ٨٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٨.
(٥) . كفاية الأصول: ٣٨٤.
(٦) . دروس في علم الأصول١: ٤١٥.