الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٨ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
و كذلك قوله: «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه» في البعض الآخر، ربّما يوهم ظهوره في الشكّ الساري بملاحظة المضيّ في لفظ «كان» و لكنّه أيضا مدفوع بظهور «فليمض على يقينه» في الشكّ في البقاء؛ لأنّ المضيّ على اليقين معناه البناء على بقاء المتيقّن، فليتأمّل» (١).
الدلِیل الثالث
إنّ التّعبد في مورد الاستصحاب إنّما هو بلحاظ طريقيّة اليقين من حيث الجري العمليّ بقاءً و وجوب ترتيب الآثار في ظرف الشك. و أمّا التعبّد في مورد الشكّ الساري، فهو بلحاظ التعبّد بالحدوث و ترتيب آثاره من عدم الإعادة و غيره. و بين النظرين بون بعيد لا يمكن الجمع بينهما بلحاظ واحد (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّ الجمع بِین اللحاظِین في استعمال واحد من محسّنات الکلام.
الدلِیل الرابع
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه لا مانع من شمول جعل واحد لقاعدة الِیقِین و الاستصحاب في مقام الثبوت؛ نعم، لا ِیمکن شمول أخبار الباب للقاعدة في مقام الإثبات؛ لأمرِین: أحدهما: راجع إلِی عدم المقتضي. ثانِیهما: راجع إلِی وجود المانع.
أمّا الأوّل: فلأنّ ظاهر قوله علِیه السّلام : «لا تنقض الِیقِین بالشكّ» (٣) عدم جواز نقض الِیقِین الفعليّ بالشكّ الفعلي، فلا ِیشمل موارد قاعدة الِیقِین؛ لعدم وجود الِیقِین الفعليّ فيها» (٤).
و أمّا الثاني: فلأنّ القاعدة معارضة بالاستصحاب دائماً؛ إذ الشكّ في موارد القاعدة مسبوق بِیقِینِین ِیکون باعتبار أحدهما مورداً للاستصحاب و باعتبار الآخر مورداً للقاعدة، فيقع التعارض بِینهما؛ فلا ِیمکن اجتماعهما في دلِیل واحد؛ إذ جعل الحجِّیّة-
--------------------
(١) . تعليقة على معالم الأصول٦: ٤٢٥- ٤٢٧ (التلخِیص).
(٢) . أجود التقريرات٢: ٤٥١.
(٣) . الصحِیح: لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ.
(٤) . جاء أمر الأوّل في الرسائل١: ٢٣٥ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٢: ٥١٩.