الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٧ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
اللفظ؛ فلا يلزم محذور الاستعمال في معنيين.
فالأولى أن نقول- في وجه عدم إمكان الجمع بين القاعدتين في الإرادة من اللفظ- إنّ فرض شموله لهما يؤدّي إلى التناقض في مدلول اللفظ؛ لأنّ ما رجع الشكّ إلى حدوثه سابقاً، يلازم تيقّن عدم حدوثه قبل ذلك الزمان المشكوك في حدوثه فيه و شموله للاستصحاب يعطي البناء على بقاء ما تيقّنه سابقاً، سواء كان أمراً وجوديّاً أو أمراً عدميّاً. و من الأمر العدميّ عدم حدوث ما شكّ في حدوثه قبل الزمان المشكوك في حدوثه فيه و الاستصحاب يقتضي البناء على عدم حدوثه؛ ففرض شموله للقاعدتين يقضي فيه بالبناء على حدوثه و البناء على عدم حدوثه و هما نقيضان، فليتدبّر.
و أمّا ثانياً: فلمنع شمول الأخبار للقاعدتين معاً، بل هي ظاهرة في خصوص الاستصحاب.
أمّا أوّلاً: فلظهور اليقين و الشكّ في قوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ» و نحوه في الفعليّين منهما. و هذا يختصّ بما يشكّ في بقائه؛ إذ لا يقين فعلاً فيما شكّ في حدوثه.
و أمّا ثانياً: فلشهادة موارد أكثر هذه الأخبار من حيث عدم انطباقها إلّا على الشكّ في البقاء، كما لا يخفى على من لاحظها بكونها مسوقةً لإعطاء قاعدة الاستصحاب لا غير. و ليس هذا من تخصيص العامّ بالمورد؛ إذ لا دلالة للفظ العامّ على العموم بالنظر إلى القاعدتين ليكون الخروج عنه بمقتضِی خصوص المورد تخصيصاً له، بل هو من تحصيل العامّ بالمورد.
و أمّا ثالثاً: فلأنّ المنساق من قوله علِیه السّلام : «لا ينقض اليقين بالشكّ» عرفاً إفادة أنّ المعتبر في ترتيب أحكام الشيء عليه إنّما هو اليقين بوجوده و لا يعتبر معه اليقين ببقائه؛ فوجب ترتيبها إلى أن يحصل اليقين بارتفاعه.
و يرشد إليه أيضاً ظاهر قوله علِیه السّلام في صحيحة زرارة: «فإنّه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ و لكن ينقضه بيقين آخر». و هذا كما ترى لا ينطبق إلّا على الاستصحاب.
نعم، قوله علِیه السّلام : «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه» في بعض هذه الأخبار.