الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٦ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
المبحث الثاني: في مقام الإثبات، أي في شمول أدلّة الاستصحاب لکلتا القاعدتِین
هنا قولان:
القول الأوّل: الشمول (١)
أقول: إنّ الحقّ هو القول الأوّل.
أقول: إنّ قوله علِیه السّلام : «لا تنقض الِیقِین أبداً بالشكّ» و قوله علِیه السّلام : «مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشكّ» ِیشمل القاعدة؛ لأنّه لا فرق بِین کون الشكّ في البقاء و بِین کون الشكّ في حدوث الِیقِین (الشكّ في الِیقِین السابق). و معنِی الرواِیة طبقاً للقاعدة: «لا تنقض الِیقِین مطلقاً بالشكّ مطلقاً»، فتشمل القواعد الثلاث وفقاً لبناء العقلاء.
إشکالات في القول الأوّل
الإشکال الأوّل
إنّ المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد؛ فإنّ مناط الاستصحاب هو اتّحاد متعلّق الشكّ و اليقين مع قطع النظر عن الزمان؛ لتعلّق الشكّ ببقاء ما تيقّن سابقاً.
و لازمه كون القضيّة المتيقّنة- أعني عدالة زيد يوم الجمعة- متيقّنةً حين الشكّ أيضاً من غير جهة الزمان. و مناط هذه القاعدة اتّحاد متعلّقيهما من جهة الزمان و معناه كونه في الزمان اللاحق شاكّاً فيما تيقّنه سابقاً بوصف وجوده في السابق.
ثمّ لو سلّمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية؛ لأنّه إذا شكّ في ما تيقّن سابقاً، أعني عدالة زيد في يوم الجمعة، فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين، أحدهما: اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة. الثاني: اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة، فتدلّ بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في
-------------------
(١) . ظاهر ذخِیرة المعاد في شرح الإرشاد١: ٤٤؛ محجّة العلماء٢: ٩٤؛ الأصول
في علم الأصول٢: ٣٧١.