الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩٦ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
فمجرّد استصحاب الموضوع يوجب إجراء الأحكام؛ فلا مجال لاستصحاب الأحكام حينئذٍ؛ لارتفاع الشك؛ بل لو أرِید استصحابها، لم يجر؛ لأنّ صحّة استصحاب النجاسة- مثلاً- ليس من أحكام التغيّر الواقعيّ حتّى يثبت باستصحابه؛ لأنّ أثر التغيّر الواقعيّ هي النجاسة الواقعيّة، لا استصحابها؛ إذ مع فرض التغيّر لا شكّ في النجاسة. مع أنّ قضيّة ما ذكرنا من الدليل على اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب، حكم العقل باشتراط بقائه فيه؛ فالتغيّر الواقعيّ إنّما يجوز استصحاب النجاسة له بحكم العقل؛ فهذا الحكم-أعني: ترتّب الاستصحاب على بقاء الموضوع- ليس أمراً جعليّاً حتّى يترتّب على وجوده الاستصحابي، فتأمّل.
و على الثاني، فلا مجال لاستصحاب الموضوع و لا الحكم. أمّا الأوّل، فلأنّ أصالة بقاء الموضوع لا يثبت كون هذا الأمر الباقي متّصفاً بالموضوعيّة إلّا بناءً على القول بالأصل المثبت. و أمّا أصالة بقاء الموضوع بوصف كونه موضوعاً، فهو في معنى استصحاب الحكم؛ لأنّ صفة الموضوعيّة للموضوع ملازم لإنشاء الحكم من الشارع باستصحابه.
و أمّا استصحاب الحكم، فلأنّه كان ثابتاً لأمر لا يعلم بقاؤه و بقاؤه قائماً بهذا الموجود الباقي ليس قياماً بنفس ما قام به أوّلاً حتّى يكون إثباته إبقاءً و نفيه نقضاً» (١).
أقول: کلامه متِین علِی مبناه في الأصل المثبت. و هکذا في عدم صحّة الاستصحاب في بعض أقسام الاستصحاب من القسم الأوّل و الثاني و الثالث. و سِیأتي البحث عنها في التنبِیهات.
أقول: ظاهر العبارة اعتبار بقاء الموضوع قطعاً، لا احتمالاً و لکنّ الظاهر أنّه ِیکفي في الاستصحاب احتمال بقاء الموضوع بعد القطع بوجوده أوّلاً، کما سبق.
قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «من الواضحات التي لا يعتريها ريب و لا يعرضها شك، بل لم يخالف فيه أحد، اشتراط بقاء الموضوع و معروض المستصحب في الزمان السابق في جريان الاستصحاب، فإنّ من يجري الاستصحاب مع عدم إحراز الموضوع بطريق القطع،
---------------
(١) . فرائد الأصول٢: ٦٩١- ٦٩٢ (التلخِیص).