الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٦ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
و علِیه فالحقّ في الجهة الإثباتِیّة مع المحقّق النائِینيّ قدس سّره، فإنّه لم ِیؤخذ الشكّ و الجهل في مثل: ِیونس بن عبد الرحمن ثقة، فخذ عنه معالم دِینك، بخلاف الأصول العملِیّة» (١).
إشکال في کلام بعض الأصولِیِّین
لا ِیخفِی أنّ ظاهر کلام السِیّد الخوئيّ رحمه الله في باب اللإجتهاد و التقلِید من الأصول هو ما أفاده الشِیخ الأستاذ و لکن ما ذکره السِیّد الخوئيّ رحمه الله في بحث الأصل المثبت، فلا ِیظهر منه اختِیاره، بل عبّر عنه بقوله: «فقد استدلّ به علِی حجِّیّة الخبر تارةً و علِی حجِّیّة فتوِی المفتي أخرِی» و هذه العبارة لا تدلّ علِی اختِیاره، بل ِیرِید أن ِیقول: بأنّ هذه الآِیة استدلّ بها علِی حجِّیّة الخبر و الفتوِی، فهل معنِی ذلك أنّهما لِیسا من الأمارات في فرض صحّة الاستدلال! (٢)
الإشكال الثالث
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «هذا الفرق- مضافاً إلى أنّه لا يفي بالمقصود- غير معقول في نفسه؛ لأنّ الحجّيّة حكم ظاهري، فإن لم يكن الشكّ مأخوذاً في موضوعها عند جعلها، لزم إطلاقها لحالة العلم و جعل الأمارة حجّةً على العالم غير معقول. و من هنا قيل بأنّ الشكّ مأخوذ في حجّيّة الأمارة مورداً، لا موضوعاً، غير أنّنا لا نتعقّل بحسب عالم الجعل و مقام الثبوت نحوين من الأخذ» (٣).
ِیلاحظ علِیه: بأنّ الشكّ موجود قبل قِیام الأمارة و قبل جرِیان الأصل. و الفرق: أنّه بعد جرِیان الأصل لا ِیزول الشكّ غالباً و لکن في الأمارة بعد قِیامها ِیزول الشكّ غالباً و لو تعبّداً و لا نقول بأنّ الشكّ لم ِیکن مأخوذاً في موضوعها عند جعلها؛ بل قبل جرِیان الأصل و قبل قِیام الأمارة الشكّ موجود في کلتِیهما بلا فرق و إنّما الفرق بِین جرِیانهما.
---------------------
(١) . المغني في الأصول٢: ١٢٣- ١٢٥.
(٢) . المغني في الأصول٢: ١٢٤ (الهامش من قبل المقرّر).
(٣) . دروس في علم الأصول٢: ٣٠٢.