الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٢ - الأمر الخامس في تقسیمات الاستصحاب
معلوم جزماً، لكن لا ندري هل تحقّق ذلك الموضوع أم لا؟
مثلاً: ندري أنّ البول ناقض للوضوء البتّةً، لكن نشكّ أنّ بعد الوضوء هل حدث البول أم لا؟ فيقال: الأصل بقاء الوضوء، فيحكم بعدم تحقّق البول، فهو متطهّر الآن» (١).
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله: «إنّ الاستصحاب ينقسم على أقسام كثيرة، فتارةً من جهة الحال السابق أنّه الوجود أو العدم و أنّه ما ثبت من الشرع أو العقل أو الحسّ و أنّ ما ثبت من الشرع وضعيّ أو غيره» (٢).
قال شرِیف العلماء المازندرانيّ رحمه الله: «إعلم أنّ الاستصحاب باعتبار المستصحب ينقسم إلى قسمين: وجوديّ و عدميّ و باعتبار المتعلّق إلى حكميّ و موضوعيّ و باعتبار الدليل إلى الاستصحاب حال العقل و استصحاب حال الشرع و على الأخير إمّا استصحاب حال النصّ و إمّا استصحاب حال الإجماع. و قد يعبّر عن استصحاب حال العقل بأصالة النفي؛ أي البراءة الأصليّة و هو مجرّد اصطلاح.
و الغرض ممّا ذكرنا ليس حصر الأقسام؛ بل الإشارة إلى بعضها للتبصرة. و إلّا فقد يكون الاستصحاب استصحاباً لحالة شيء خارج عن الأدلّة المعهودة» (٣).
و ذهب بعض الأصولِیِّین إلِی أنّه ِینقسم الاستصحاب باعتبار اختلاف المستصحب و الدلِیل الدالّ علِیه و باعتبار الشكّ المأخوذ فِیه إلِی أقسام:
أمّا أقسامه باعتبار المستصحب (٤):
فلأنّ المستصحب تارةً: ِیکون وجودِیّاً، کوجوب شيء و أخرِی: عدمِیّاً، کعدم موت زِید. و علِی التقدِیرِین تارةً: ِیکون حکماً شرعِیّاً، کالطهارة المستصحبة بعد خروج المذي و أخرِی: موضوعاً ذا حکم شرعي؛ کاستصحاب الکرِّیّة. و علِی الأوّل، تارةً: ِیکون حکماً کلِّیّاً،
-------------------
(١) . الرسائل الأصولِیّة: ٤٢٣- ٤٢٤. و مثله في الفوائد الحائرِیّة:
٢٧٤.
(٢) . قوانِین الأصول (ط. ج)٣: ١٢٤.
(٣) . ضوابط الأصول: ٤٠٢.
(٤) . المتِیقّن السابق.