الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٤ - الإشکال الثالث
و قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله تأِیِیداً للمحقّق النائِینيّ رحمه الله في تقرِیب القول الثالث: «إنّه كسائر الموارد لا تكلّف فيه (١). و ليس بعيداً إلى الغاية (٢). و إفادة البعث بالجملة الخبريّة الحاكية عن وقوع المبعوث إليه بعنوان الكناية إمّا إظهاراً للمقتضي بإظهار مقتضاه، نظراً إلى البعث علّةً لوجود المبعوث إليه خارجاً؛ لأنّه بمعنى جعل الداعي الذي به تنقدح الإرادة في نفس المبعوث لتحرّك عضلاته نحو المبعوث إليه؛ فالفعل المبعوث إليه موجود مباشريّ من المبعوث و موجود تسبيبيّ من الباعث.
و إمّا بلحاظ أنّ المولى- لشدّة طلبه للفعل- جعل وقوعه من البعد مفروغاً عنه، فأظهر شدّة طلبه بإظهار وجود مطلوبه في الخارج و بينهما فرق.
و من الواضح أنّ الإخبار عن الكون على يقينه بالوضوء- في مقام البعث إلى كونه باقياً على يقينه و ثابتاً عليه- حقيقةً إبقاء اليقين و عدم رفع اليد عنه و هو معنى معقول، كسائر موارد الجملة الخبريّة المراد منها البعث إلى ما أخبر عن وقوعه.
نعم، لا يتعيّن الحمل إلّا إذا لم يمكن التحفّظ على ظهوره في الحكاية الجدّيّة و إلّا فالحكاية الكنائيّة محفوظة؛ مضافاً إلى أنّ قوله علِیه السّلام : «و لا ينقض اليقين بالشكّ» يكون حينئذٍ تأكيداً للأمر بالكون على يقينه؛ نظير كون عدم وجوب الوضوء في الاحتمال الأوّل تأكيداً لما يستفاد من قوله علِیه السّلام : «لا، حتّى يستيقن أنّه نام (٣)»، فتدبّر» (٤).
ِیلاحظ علِیه: أنّ البعث بالجملة الخبرِیّة خلاف الظاهر و ِیحتاج إلِی الدلِیل و لا بدّ من إثبات ذلك و لا دلِیل في کلامه رحمه الله. و لذا قال رحمه الله: «لا يتعيّن الحمل إلّا إذا لم يمكن التحفّظ على ظهوره في الحكاية الجدّيّة». و الحقّ ما ذکرناه في المقام.
------------------
(١) . هذا تعرِیض و ردّ لکلام الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله الذي مضِی.
(٢) . هذا تعرِیض و ردّ لکلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله. راجع: کفاِیة الأصول: ٣٨٩.
(٣) . الصحِیح: أنّه قد نام.
(٤) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٤٢- ٤٣.