الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤ - الاستصحاب اصطلاحاً
الثاني: أنّه لا يمكن الجمع بين هذا التعريف و جعل النزاع في باب الاستصحاب من المسائل الأصوليّة بمعنى وقوعه في قياس استنباط الأحكام على القول بكون الإبقاء بمعنى جري المكلّف و دوامه على طبق الحالة السابقة» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّه ِیصحّ التعبِیر بأنّ إبقاء ما کان هل هو ممضِی من طرف الشارع أو لا؟ أو ِیقال: حکم العقلاء بالبقاء هل هو ممضِی من الشارع أو لا؟ نعم، لا ِیصحّ التعبِیر بأنّ حکم الشارع بالبقاء حجّة أم لا. و هذا الإشکال ِیرد علِی تفسِیر المحقّق الخوئيّ رحمه الله.
الإشكال الخامس عشر
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیرد علِی الشِیخ قدس سّره، أوّلاً: أنّه - بعد صفحات - قال: بأنّ الاستصحاب إن أخذ من الأخبار- کما هو المختار- فهو حکم ظاهريّ و أصل. و إن استند إلِی الحکم العقلي، فهو دلِیل. و الإشکال أنّه لا بدّ للتعرِیف من جامع ِیکون مداراً للنفي و الإثبات و لا جامع بِین الأصل و الدلِیل، بل هو محال؛ لکون الدلِیل حاکماً و الأصل محکوماً، فالدلِیل في رتبة سابقة علِی رتبة الأصل، فکِیف جعل التعرِیف جامعاً بِین المتباِینِین، أي بِین الاستصحاب المأخوذ من الأخبار الذي هو أصل و الاستصحاب المأخوذ من الحکم العقليّ الذي هو دلِیل!
ثانِیاً: قال الشِیخ بأنّ الاستصحاب حکم شرعيّ و صرّح في مناقشته للسِیّد بحر العلوم قدس سّره بکونه کلِّیّاً في الشبهات الحکمِیّة و جزئِیّاً في الشبهات الموضوعِیّة و الحکم عمل الشارع، بِینما الشِیخ و غِیره من الفقهاء قد أسندوا الاستصحاب إلِی المکلّف، فقد تکرّر منهم القول: إذا شكّ المکلّف في بقاء شيء استصحبه، فالمجتهد ِیستصحب الحالة السابقة في الشبهات الحکمِیّة و المکلّف - مجتهداً أو مقلّداً- ِیستصحب الحالة السابقة في الشبهات الموضوعِیّة. و إسناد الاستصحاب إلِی المکلّف دلِیل علِی بطلان کلام الشِیخ بأنّ الاستصحاب حکم کلّي تارةً و جزئيّ أخرِی.
-----------------
(١) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٨٨- ٨٩.