الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥١ - القاعدة الأولی قاعدة الیقین أو الشكّ الساري
ثانيهما: ما يتعلّق بعدالته فيه و فيما بعده، فالنهي عن نقض اليقين بالشكّ يعمّ بإطلاقه النقض لكلّ من الشكّين و قضيّة عدم نقضه بالثاني المعاملة مع مشكوكه معاملة اليقين بترتّب آثار العدالة عليه. و ربّما أيّد ذلك بالاستدراك بقوله علِیه السّلام : «و لكن تنقضه بيقين آخر» (١)، فتدبّر فإنّه دقيق» (٢).
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
إنّ الشكّ في الحدوث و الشكّ في البقاء شكّان مستقلّان و معاملة اليقين مع أحدهما لا تلازم معاملة اليقين مع الآخر و الاستدراك بقوله علِیه السّلام : «و لكن تنقضه بيقين آخر» (٣) بعد تسليم أنّ القضيّة متعرّضة للشكّ في الحدوث لا يدلّ إلّا على عدم رفع اليد عن اليقين بالحدوث- الذي كان في الزمان الأوّل- إلّا بيقين آخر بعدم الحدوث كذلك و لا يدلّ على الحكم بالبقاء (٤).
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله: «قد يتخيّل إمكان شمول الأدلّة المذكورة في باب الاستصحاب للقاعدتين.
و تقريب ذلك على نحو أتمّ هو أن يقال: إنّه في قولهم*: «من كان على يقين فشك» جعل الزمان السابق ظرفاً لليقين و الزمان اللاحق ظرفاً للشك. و أمّا المتيقّن و المشكوك فلوحظا مجرّدين عن اعتبار الزمان، لا على نحو الظرفيّة و لا على نحو القيديّة؛ فحينئذٍ المراد باليقين بالشيء هو اليقين بذات الشيء مهملةً عن اعتبار الزمان و المراد بالشكّ أيضاً كذلك. و لا شكّ أنّ الشكّ في ذات الشيء يصدق على الشكّ في أصل وجوده و على الشكّ في بقائه؛ لأنّ بقاء الشيء ليس أمراً آخر وراء ذلك الشيء، فإذا اشتمل كلا الشكّين، فوجوب المضيّ على اليقين يوجب إلغاء كليهما. و إلغاء كلّ شكّ بحسبه؛ فالشكّ في أصل
------------------
(١) . الصحِیح: وَ لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ.
(٢) . درر الفوائد: ٣٨٩.
(٣) . الصحِیح: وَ لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ.
(٤) . درر الفوائد (ط. ج): ٥٨٥.