الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٠ - القاعدة الثالثة إستصحاب القهقرائيّ أو القهقری
المتأخّر فيه ناقض للشكّ السابق (١).
الدلِیل الثاني
إنّ قوله: «لأنّك کنت علِی ِیقِین من طهارتك، فشککت (٢)» (٣) صرِیح في تقدّم متعلّق الِیقِین علِی متعلّق الشك؛ فلا ِیدلّ علِی حجِّیّة الاستصحاب فيما إذا تقدّم المشکوك علِی المتِیقّن (٤).
قال بعض الأصولِیِّین: «هل أدلّة الاستصحاب تشمل هذا القسم أو لا؟ محلّ نظر و تأمّل.
و حاصل القول فِیه: أنّ نصوص الاستصحاب قاصرة الشمول عنه و لکن بناء الفقهاء علِی جرِیانه و أنّ اللفظ کما أنّه قالب للمعنِی في هذا الزمان، فهو کذلك في ما مضِی؛ لسِیرة العقلاء و عملهم القطعيّ علِی ذلك. و هذه المسألة محلّ ابتلاء في الأحکام و المواضِیع، کالوصاِیا و الأقارِیر، کما لو وجدت قبل ألف سنة و کانت معانِیها ظاهرةً في زماننا و ِیشكّ في أنّ هذا الظهور هو نفسه الموجود في الزمان الماضي أو لا؟» (٥).
القول الثاني: الشمول
دلِیل القول الثاني
إنّها تشمله؛ لأنّ «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ» معناه لا تنقض الِیقِین مطلقاً (سابقاً کان أو لاحقاً) بالشكّ مطلقاً (سابقاً کان أو لاحقاً). و هکذا قوله علِیه السّلام : «لَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ» ِیدلّ علِی أنّ الِیقِین مطلقاً لا ِینقضه غِیر الِیقِین، سابقاً کان أو لاحقاً. و هذا المعنِی مؤِیّد لبناء العقلاء و إرشاد إلِی بناء العقلاء. و حکم العقل بحجِّیّة استصحاب القهقرِی في الموارد
--------------------
(١) . أصول الفقه (الحلّي)٩: ١٠- ١١.
(٢) . الصحِیح- علِی ما ذکر في المصادر الروائِیّة: ثمّ شککت.
(٣) . تهذيب الأحكام ١: ٤٢١- ٤٢٢، ح ٨: عَنه [محمّد بن الحسن الطوسي] عَنْ حَمَّادٍ [حمّاد بن عِیسِی الجهني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزٍ [حرِیز بن عبد الله السجستاني] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعِین الشِیباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع]. (هذه الرواِیة مسندة و صحِیحة).
(٤) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٩.
(٥) . المغني في الأصول١: ٥٠.