الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٧ - القاعدة الثانية قاعدة المقتضي و المانع
إستدلّ بها بعض الأصولِیِّین (١).
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «كانت الرواية أجنبيّة عن المقام (٢) دليلاً على اعتبار قاعدة المقتضي و المانع؛ يعنيكشفت كشفاً إنّيّاً على اعتبار قاعدة المقتضي دون الاستصحاب؛ يعني أنّ المقتضي لشيء إذا تحقّق فأثره- و هو المقتضِی بالفتح- يدوم بالتعبّد الشرعيّ حتّى يحصل القطع بالمانع؛ فإذا لم يلتزم بدوام المقتضي لأجل الشكّ في المانع، فقد نقض اليقين بالمقتضي بالشكّ في المانع» (٣).
إشکال في الاستدلال بالرواِیة للقاعدة
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «حمل الحديث على قاعدة المقتضي و المانع خلاف الظاهر؛ لأنّ مقتضى سياق حذف متعلّق اليقين و الشكّ في الجملة الثانية و كذلك إسناد النقض إليهما وحدة متعلّقهما و في قاعدة المقتضي و المانع لا يكون المتعلّق واحداً، كما لا يخفى» (٤).
ِیلاحظ علِیه: أنّ حذف المتعلّق ِیؤِیّد العموم المستفاد من لفظة الألف و اللام؛ فالمعنِی: لا تنقض الِیقِین أبداً بالشكّ مطلقاً، کما سبق تفصِیل ذلك.
الدلِیل الثاني: بناء العقلاء علِی العمل بها (٥)
أقول: إنّ الدلِیل علِیها بناء العقلاء و «لا تنقض الِیقِین أبداً بالشكّ» مؤِیّد لبناء العقلاء و إرشاد إلِی بناء العقلاء. و معنِی الرواِیة طبقاً للقاعدة: لا تنقض الِیقِین بالمقتضي بالشكّ في المانع.
قال السِیّد البهبهانيّ رحمه الله: «أمّا اعتبارها فهو عقليّ ثابت بحكم العقل يعنى أنّه جهة واقعيّة مدركة به و يظهر ذلك من بناء العقلاء على العمل بها في كلّ باب؛ فإنّ بنائهم على أمر و
-------------------
(١) . الأصول في علم الأصول٢: ٣٦٥- ٣٦٦.
(٢) . أي: الاستصحاب.
(٣) . الأصول في علم الأصول٢: ٣٦٥- ٣٦٦.
(٤) . بحوث في علم الأصول٦: ٣٥- ٣٦. و مثله في المغني في الأصول٢: ٣٨٢.
(٥) . محجّة العلماء٢: ١٣٣؛ المحاکات بِین الأعلام: ١٤٤.