الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٥ - کلام المحقّق النراقيّ في الروایات الماضیة
لا يقيّد بالشكّ في حال. و رابعها: أنّ من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه.
أمّا الأولى، فلا يمكن أن يكون المراد منها ما هو ظاهرها؛ ضرورة أنّه إذا جاء الشك، ينتقض اليقين و التكليف بعدم نقضه به تكليف بالمحال؛ فالمراد منها- كما هو المستفاد من مواردها- إمّا عدم نقض المتيقّن، أي ما علم وجوده أوّلاً، أي تركه، أي عدم نقض حكم اليقين أو ما كانت يترتّب على اليقين الأولى، يجب الحكم به بعد الشكّ أيضاً. و المنهيّ عنه هو النقض بسبب الشك؛ كما هو مفاد لفظة الباء، لا مطلقاً؛ فمعنى نقض اليقين بالشك ترى حكم اليقين و مقتضاه أو ترك الأمر المتيقّن، استناداً إلى الشك، أي تمسّكاً باحتمال عدمه. و لا يخفى أنّ نقض اليقين بالشكّ بهذا المعنى يستلزم أنّه لو لم يطرء الأمر الموجب للشك، أي احتمال زوال الأمر المتيقّن و لا أمر حادث آخر أيضاً، مفاد لليقين السابق. و إلّا لارتفع السابق قطعاً، لكان اليقين السابق باقياً من دون احتياج إلى دليل آخر؛ أي بمجرّد الدليل الدالّ على الوجود السابق. و إلّا لم يكن نقضاً بالشك؛ إذ لو لاه، لكان اليقين منتفياً أيضاً.
و هذا اللازم و هو بعينه مراد من قال إنّ المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ عدمه عند التعارض؛ أي تعارض الشكّ مع اليقين؛ أي كان المورد بحيث لو لم يطرء احتمال الزوال الموجب للشكّ و لم يحدث أمر مضادّ للحكم السابق، لكان اليقين السابق باقياً من غير احتياج إلى علّة أخرى.
و أمّا الفقرة الثانية، فالظاهر من مورد الحديث أنّ المراد منها أنّه لا يدخل حكم الشكّ على المتيقّن أبداً و لا يختلط حكم أحدهما مع حكم الأخر بأن يرادا على محلّ واحد، بل كلّ متيقّن له حكم، فله ذلك الحكم إلى أن يرد عليه حكم يقينيّ أخر؛ فلا يرد عليه حكم الشكّ أصلاً.
و أمّا الثالثة، فمعناها أنّه لا يلتفت إلى الشكّ و لا يعتمد عليه و لا نعمل بمقتضاه. و مفاده لزوم العمل بمقتضى اليقين السابق؛ إذ لو لاه، فإمّا يقال بانتفاء الحكم من جهة الشكّ أو لا يحكم بوجوده و لا بعدمه. و كلّ منهما بين الاعتداد و الالتفات اليه.
و أمّا الرابعة، فالمراد منها على ما سبق إمّا إمضاء متعلّق اليقين السابق، أي إبقائه أو