الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٧ - المبحث الثاني في دلالة الروایة
المبحث الأوّل: في سند الرواِیة
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «هذه الرواية و إن كانت مقطوعةً، إلّا أنّ القرينة قائمة على أنّ مثل زرارة لا يسأل غير المعصوم، مضافاً إلى ما قال في الوافي: «إنّها متّصلة بأبي جعفر (١) علِیه السّلام في كتاب علل الشرائع للصدوق- طاب ثراه (٢) (٣)» (٤).
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ سند الرواية صحيح؛ فقد رواه الشيخ بسنده الماضيّ عن الحسين بن سعيد الأهوازيّ عن حمّاد عن حريز عن زرارة، قال قلت له: ... و هي أيضاً كسابقتها مضمرة و لکن لا يضرّ الإضمار، كما مر. أضف إليه أنّ الصدوق رحمه الله نقله مسنداً (٥)» (٦).
الحقّ: صحّة السند مع أنّ الرواِیة مؤِیّدة لبناء العقلاء و إمضاء له.
المبحث الثاني: في دلالة الرواِیة
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: « أمّا مواضع دلالتها على المطلوب:
فمنها: قوله علِیه السّلام في مقام تعليل عدم وجوب الإعادة: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس ينبغي ... إلخ»، فإنّ الفقرتين في قوّة صغرى و كبرى يلزم منهما بعد إلغاء خصوصيّة المورد- أعني الطهارة- بفهم العرف أنّ من كان على يقين من شيء فشكّ في زواله، فلا ينقض يقينه السابق بالشك.
و منها: قوله علِیه السّلام في الجواب عن سؤال زرارة- حيث سأل عمّا إذا علم إجمالاً إصابة النجاسة و لم يعلم تفصيلاً موضع الإصابة- «حتّى تكون على يقين من طهارتك» فإنّ فيه دلالة على أنّ النجاسة إذا كانت متيقّنةً، فلا بدّ من تحصيل اليقين برفعها و لا يكتفى فيه
------------------------
(١) . الإمام الباقر علِیه السّلام .
(٢) . علل الشرائع٢: ٣٦١، ح ١.
(٣) . الوافي٦: ١٦٦.
(٤) . الحاشِیة علِی استصحاب القوانِین: ٢١٣.
(٥) . علل الشرائع٢: ٣٦١، ح ١: قلت لأبي جعفر علِیه السّلام .
(٦) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٣١.