الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٥ - الإشکال الثالث
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله: «لنا إشكال آخر في تطبيق الاستصحاب في الرواية على الركعة حتّى على مذهب العامّة القائلين بالبناء على الأقلّ و لزوم الإتيان بالركعة الموصولة ينشأ من اختلال ركنه الذي هو الشكّ اللاحق، فإنّ الذي تعلّق به اليقين و الشكّ إنّما هو عنوان الرابعة المردّدة بين الشخصين؛ إذ هو قبل الشروع فيما بيده من الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة يقطع بعدم وجود الرابعة.
و بعد الشروع في أحد طرفي المعلوم بالإجمال- أعني الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة- يشكّ في تحقّق الرابعة و لكنّه بهذا العنوان ليس له أثر شرعيّ حتّى يجري فيه الاستصحاب؛ إذ الأثر إنّما يكون لواقع ما هو الرابعة الذي ينتزع عنه هذا العنوان و هو الشخص الواقعيّ الدائر أمره بين ما هو معلوم الوجود و ما هو معلوم العدم.
و مثله ممّا لا شكّ فيه أصلاً؛ إذ هو على تقدير كونه ما بيده من الركعة يقطع بوجوده. و على تقدير كونه غيره الذي أفاد الإمام علِیه السّلام بالقيام إليه يقطع بعدم وجوده؛ فعلى التقديرين لا شكّ فيه حتّى يجري فيه الاستصحاب» (١).
دفعان للإشکال
الدفع الأوّل
إنّه ليس لنا دليل على وجوب وقوع التشهّد و التسليم في الركعة الرابعة حتّى نحتاج إلى إثبات كون هذه هي الركعة الرابعة. غاية ما دلّ الدليل عليه هو الترتيب بين أفعال الصلاة بأن يقع الحمد بعد التكبير و السورة بعد الحمد، و الركوع بعد السورة و السجدة بعد الركوع و التشهّد بعد السجدة الثانية من الركعة الرابعة- مثلاً- و التسليم بعد التشهّد. و محصّل هذا الترتيب وجوب الإتيان بالتشهّد و التسليم بعد الركعة الرابعة - مثلاً-. فإذا شكّ المكلّف بين الثلاث و الأربع و بنى على الثلاث للاستصحاب و أتى بركعة أخرى، فهو متيقّن بالإتيان بالركعة الرابعة، فيجوز له الإتيان بالتشهّد و التسليم.
غاية الأمر أنّه لا يدري أنّه أتى بالأربع فقط أو مع الزيادة و هو غير قادح في وقوع
------------------------
(١) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٥٩- ٦٠.