الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٤ - الإشکال الثالث
نقص الصلاة جابرةً لها- من حيث مصلحتها- و على تقدير التماميّة نافلةً. و إمّا هي جزء الصلاة التي وقع الشكّ في أثنائها، بحيث يدور أمرها بين وقوعها جزءاً- حقيقةً- من الصلاة- على تقدير النقص- و لغواً صرفاً على تقدير التماميّة.
فإن قلنا بالأوّل، فلا معنى لاستصحاب عدم إتيان الرابعة إلّا التعبّد ببقاء الأمر بها بعين الأمر بالصلاة، كما هو شأن الجزء، مع أنّ المفروض أنّ الأمر بصلاة الاحتياط أمر مستقلّ بصلاة مستقلّة، لا أنّه بقاء الأمر الأوّل- لا واقعاً و لا ظاهراً- سواء قيل بتبدّل الحكم الواقعي إلى حكم واقعيّ آخر، أو بأنّه حكم ظاهريّ مع بقاء الحكم الواقعيّ بأربع ركعات على حاله؛ لأنّ صلاة الاحتياط على أيّ حال صلاة أخرِی لها أمر آخر، إمّا واقعاً أو ظاهراً؛ فلا يعقل أن يكون عنوان النقص و بقاء الأمر محفوظاً.
و إن قلنا بالثاني- و هو كونها جزءاً حقيقةً لا من حيث الأثر فقط- فمقتضى جزئيّتها كونها مأموراً بها بعين الأمر بالصلاة؛ إذ لا وجوب استقلاليّ لا نفسيّاً و لا غيريّاً للجزء الحقيقي.
و من الواضح: عدم كون الصلاة- الواجبة بالوجوب النفسيّ الممكن بقاء أمرها واقعاً بعينه- مشتملةً على تسليمتين و تكبيرتين؛ فليس الإشكال من حيث مانعيّة زيادة التسليمة و التكبيرة، حتّى يقال بتقييد إطلاق أدلّة المانعيّة و بقاء الأمر بذوات الأجزاء على حالها.
بل الإشكال من حيث وجوب هذه الزيادات بنحو الجزئيّة، التي لا مجال لدخولها في الواجب، إلّا بتبدّل الأمر بما عداها إلى الأمر بما يشتمل عليها؛ فلا محالة هناك أمر آخر بصلاة مشتملة عليها، إمّا واقعاً أو ظاهراً و على أيّ حال لا يعقل عنوان بقاء الأمر الواقعيّ تعبّداً، كما هو مفاد الاستصحاب» (١).
الإشکال الرابع (٢)
-------------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٩٥- ٩٦ (التلخِیص).
(٢) . في الاستدلال بالصحيحة الثالثة علِی حجِّیّة الاستصحاب.