الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٥ - الإشکال الأوّل
و الذي يوافق الأخبار و فتاوى علمائنا الأخيار هذا الوجه الأخير (١)و ليست الطهارة الواردة في الروايات و الكلمات إلّا عدم النجاسة؛ فإنّ النجاسة هي القذارة المنفرّة شرعاً واقعاً، كما أنّها عرفاً كذلك؛ فالطهارة ليست إلّا الخلوّ عنها و ليست هي- كالطهارة من الحدث- أمراً وجوديّاً و حالة معنويّة نورانيّة و النجاسة إذا كانت مانعةً فعدمها شرط.
و لهذا- تارةً- يقال بأنّ النجاسة مانعة و- أخرِی يقال: إنّ الطهارة شرط.
إذا عرفت ما ذكرناه- من المحتملات- تعرف ما في ما أفاده شيخنا (٢) قدس سّرهفي مقام دفع الإشكال عن التعليل بجعل الشرط إحراز الطهارة التعبّديّة، دون نفس الطهارة التعبّديّة، نظراً إلى انكشاف خلافها في الثاني، دون الأوّل.
إنّ شرطيّة إحراز الطهارة التعبّديّة بجميع وجوهه غير صحيحة (٣)؛ مضافاً إلى أنّ الظاهر من التعبّد بالطهارة هو التعبّد بأحكامها، لا التعبّد بإحرازها، فيناسبه التعبّد بشرطيّتها بنفسها، دون التعبّد بشرطيّتها على تقدير إحرازها» (٤).
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «الأظهر من الأدلّة على كثرتها هو مانعيّة النجاسة من الصلاة، لا شرطيّة الطهارة، كما يظهر لمن تدبّرها و إن كان بعضها يوهم الشرطيّة مثل هذه الصحيحة؛ لكنّ المانعيّة هي الأقوى بحسب مفاد الأدلّة و استصحاب الطهارة في صدر هذه الصحيحة لعلّه من باب كون الطهارة و عدم النجاسة أمراً واحداً بحسب نظر العرف. و المقصود كون اللباس خالياً عن القذارة المانعة و هو حاصل بإجراء أصل الطهارة و إجراء أصالة عدم عروض النجاسة» (٥).
إشکالان في کلام المحقّق الاصفهاني
الإشکال الأوّل
----------------
(١) . أي: الخامس.
(٢) . المحقّق الخراساني.
(٣) . کما ذهب إلِیه المحقّق الخراسانيّ آنفاً في دفع الإشکال.
(٤) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٧٧ و ٨٢- ٨٣.
(٥) . الرسائل١: ١٠٢.