الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢ - الإشکال الثالث
و أمّا الثاني، فبأنّ حجّيّة اليقين السابق على الحكم في اللاحق، حيث أنّها مستكشفة من ثبوت الإبقاء العمليّ تشريعاً- حيث أنّ الشارع أمر بإبقاء اليقين الذي عرفت أنّ مرجعه إلى إبقاء الكاشف أو المنجّز- فالتعبير عن حجّيّة المنكشف بحجّيّة الكاشف صحيح معمول به عندهم.
و كذا بناء العقلاء- عملاً- على الإبقاء، فإنّه كاشف عن بنائهم على حجّيّة اليقين السابق أو الظنّ اللاحق أو الكون السابق» (١).
أقول: إنّ المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله عرّف الاستصحاب إبتداءً بأنّه هو الإبقاء العمليّ و لکن قال في موضع آخر: «إنّ التعريف بالإبقاء لا يخلو من المحذور على أيّ حال» (٢).
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «الصحيح في تعريفه على هذا المسلك (٣) أن يقال: إنّ الاستصحاب هو حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشكّ من حيث الجري العملي» (٤).
التعرِیف الثالث و العشرون
المراد به كلّ حكم تكليفيّ أو وضعيّ ثبت بمستند سمعي (٥).
التعرِیف الرابع و العشرون
إنّه عبارة عن عدم نقض الحالة السابقة المعلومة من حيث الآثار (٦).
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله: «المناسب لتعريف الاستصحاب المأخوذ من الأخبار هو أن يقال: إنّه عبارة عن عدم نقض الحالة السابقة المعلومة من حيث الآثار و هو عبارة أخرى عن الجري العمليّ على طبق الحالة السابقة و إليه يرجع ما قيل في تعريفه من أنّه
----------------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٩- ١٠ (التلخِیص).
(٢) . المصدر السابق: ١١.
(٣) . أي: علِی القول بکون الاستصحاب من الأصول العملِیّة.
(٤) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٦.
(٥) . خلاصة الفصول٢: ٣٢.
(٦) . نتائج الأفكار في الأصول٦: ١٠.