الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١ - الإشکال الثالث
التعريف الثاني و العشرون
الاستصحاب هو الإبقاء العملي (١).
أقول: هذا تعرِیف بالأعم؛ لأنّه لِیس کلّ إبقاء عمليّ استصحاباً؛ کما في موارد الاضطرار أو عدم الالتفات إلِی الإبقاء العملي؛ مضافاً إلِی أنّه قد لا ِیکون إبقاء عملي، مع حکم الشارع بالبقاء.
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «إنّ الاستصحاب- كما يناسب المشتقّات منه- هو الإبقاء العمليّ و الموصوف بالحجّيّة- بناءً على الأخبار- هو اليقين السابق:
إمّا بعنوان إبقاء الكاشف إن كان المراد من الحجّيّة الوساطة في الإثبات؛ فإنّ إبقاء الكاشف التامّ المتعلّق بالواقع إيصال للواقع- بقاء عنواناً- بإيصال الحكم المماثل لبّاً.
و إمّا بعنوان إبقاء المنجّز السابق إن كان المراد من الحجّيّة تنجيز الواقع، فاليقين السابق يكون منجّزاً للحكم حدوثاً عقلاً و بقاءً جعلاً.
و بناءً على العقلاء، فالموصوف بالحجّيّة أحد أمور ثلاثة:
إمّا اليقين السابق لوثاقته و اقتضائه عدم رفع اليد عنه إلّا بيقين مثله، فهو الباعث للعقلاء على إبقائهم عملاً.
و إمّا الظنّ اللاحق بالبقاء.
و إمّا مجرّد الكون السابق، اهتماماً بالمقتضيات و تحفّظاً على الأغراض الواقعيّة؛ فالوجود السابق لهذه الخصوصيّة حجّة على الوجود الظاهريّ في اللاحق، لا من حيث وثاقة اليقين و لا من حيث رعاية الظنّ بالبقاء و إليه يرجع التعبّد العقلائي. و بناءً على حكم العقل، فالموصوف بالحجّيّة هو الظنّ بالبقاء و يندفع محذور الجامع و محذور التوصيف بالحجّيّة.
أمّا الأوّل، فبأنّ المراد هو الإبقاء العمليّ و النزاع في أنّ المستند للإبقاء العمليّ هل هو أمر مأخوذ من الشارع؟ أو من العقلاء؟ أو من العقل؟ لا أنّ نفس الاستصحاب مأخوذ من أحدهم لأن لا يكون له جامع.
------------------
(١) . ظاهر نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٩.