الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الرابع في كيفيّة إتيان الركعة المشكوكة علی قبول إرادة اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة سابقاً و الشكّ في إتيانها
الإشکال الخامس (١)
منعنا عن الاستصحاب في الفرد المردّد، بلحاظ انتفاء الشكّ فيه؛ لدورانه بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع، مع أنّ وجوب التشهّد و التسليم على ما يستفاد من الأدلّة مترتّب على رابعيّة الركعة بما هي مفاد كان الناقصة، لا على وجود الرابعة بمفاد كان التامّة. و باستصحاب عدم الإتيان بالرابعة أو عدم وجودها بمفاد ليس التامّة لا يثبت اتّصاف الركعة المأتيّة بعد ذلك بكونها رابعةً، فكان المقام نظير استصحاب عدم وجود الكرّ غير المثبت لكرّيّة الموجود. و بهذه الجهة نقول: إنّ عدم جريان الاستصحاب في ركعات الصلاة إنّما هو على القواعد و لو لم يكن لنا أدلّة خاصّة بالبناء على الأكثر في الشكوك الصحيحة، لا أنّه لاقتضاء تلك الأدلّة ذلك. و النكتة في ذلك ما ذكرناه من الإشكال تارةً من جهة انتفاء الشكّ الّذي هو من أركانه و أخرى من جهة عدم إثباته لحيث اتّصاف الركعة الموجودة بكونها رابعةً ليترتّب عليه وجوب التشهّد و التسليم (٢).
الأمر الثالث: في أنّ المراد من «يركع ركعتين» هل هما متّصلتان أو منفصلتان؟
هنا قولان:
القول الأوّل: إتيان الركعتين منفصلتِین (٣)
القول الثاني: إتيان الركعتين متّصلتِین (٤)
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «الظاهر منها هو إتيان الركعتين متّصلةً، كما هو قضيّة قوله: «يركع ركعتين و أربع سجدات ...» إلى آخره» (٥).
الأمر الرابع: في كيفيّة إتيان الركعة المشكوكة علِی قبول إرادة اليقين
--------------------
(١) . في الاستدلال بالصحيحة الثالثة علِی حجِّیّة الاستصحاب.
(٢) . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ٦٠.
(٣) . فرائد الأصول٢: ٥٦٧ (الظاهر).
(٤) . الاستصحاب: ٥١ (الظاهر).
(٥) . الاستصحاب: ٥١.