الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٢ - تمهید في تعریف الأصل و الأمارة لغةً و اصطلاحاً
الفرق الأوّل: أخذ الشكّ فى موضوع الأصل، دون الأمارة (١)
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «... عدم أخذ الشكّ في موضوع الأمارة و أخذه في موضوع الأصل، فإنّ التعبّد بالأصول العمليّة إنّما يكون في مقام الحيرة و الشكّ في الحكم الواقعي، فقد أخذ الشكّ في موضوع أدلّة الأصول مطلقاً، محرزةً كانت أو غير محرزة، بخلاف الأمارات؛ فإنّ أدلّة اعتبارها مطلقة لم يؤخذ الشكّ قيداً فيها؛ كقوله علِیه السّلام : «العمري ثقة فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي».
نعم: الشكّ في باب الأمارات إنّما يكون مورداً للتعبّد بها؛ لأنّه لا يعقل التعبّد بالأمارة و جعلها طريقاً محرزةً للواقع مع انكشاف الواقع و العلم به، فلا بدّ و أن يكون التعبّد بالأمارة في مورد الجهل بالواقع و عدم انكشافه لدى من قامت عنده الأمارة و لكن كون الشكّ مورداً غير أخذ الشكّ موضوعاً، كما لا يخفى» (٢).
کلام المحقّق الداماد في الفرق الأوّل
قال رحمه الله: «قد يقال: إنّ المائز بينهما هو أخذ الشكّ في موضوع الأصول دون الأمارات. و فيه: أنّه يوجد في الأمارات المسلّم كونها أمارةً ما أخذ الشكّ فى موضوعها؛ مثل رجوع الإمام إلى المأموم أو بالعكس مع حفظ أحدهما عند الشكّ فى الركعات. و اختلف الأقوال في مثل القرعة و قاعدة الفراغ و التجاوز، مع أنّه لا إشكال في أخذ الشكّ فى موضوعها. نعم يمكن توجيه هذا الفرق بإرادة أنّ الأصول أخذ الشكّ في موضوعها، فهي أحكام لموضوع مشكوك و أمّا الطرق فهي أحكام للشاكّ من دون أخذ الشكّ في موضوعها» (٣).
-----------------------
(١) . ظاهر فرائد الأصول ١: ٣٠٩؛ فوائد الأصول٤: ٤٨١؛ نتائج الأفكار في الأصول ٦:
٢٩٩؛ أصول الفقه (الحلّي) ١١: ٥٣٩؛ الذخر في علم الأصول٢: ١١٥؛ المغني في الأصول٢:
٣٣٧ و ٣٤١ (ِیؤخذ الشكّ في موضوع الأصل في مقام الإثبات و ِیؤخذ الشكّ
في موضوع الأمارة ثبوتاً، لا إثباتاً و المعِیار هو مقام الإثبات)؛ المحصول
في علم الأصول٤: ٢٧٩.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٤٨١. و کذلك في الذخر في علم الأصول٢: ١١٥- ١١٦. و مثله في المحصول في علم الأصول٤: ٢٧٩.
(٣) . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٥٩.