الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢ - الاستصحاب اصطلاحاً
الإبقاء، فلا بدّ من إحرازه. و كذا لو لم يكن شاكّاً في البقاء، لم يكن إبقائه مستنداً إلى الكون السابق، فلا يرد عليه الإشكال بإخلال اليقين و الشكّ اللذين هما ركنا الاستصحاب» (١).
و قال الشهِید الصدر رحمه الله: «إنّه إن أرِید بتعريف الاستصحاب تعريف ما اصطلح عليه الأصحاب بالاستصحاب، فهذا يتوقّف على تتبّع كلماتهم و هي مختلفة و متطوّرة تدريجاً حسب تطوّر تاريخ هذا البحث الأصولي. و إن أرِید بذلك تحديد ما يصلح أن يكون محوراً للبحث و مورداً للنفي و الإثبات على اختلاف المباني و المشارب في فهم الأدلّة المستدلّ بها في هذا البحث، فأفضل تعبير يصلح لذلك هو مرجعيّة الحالة السابقة و لعلّه المراد أيضاً من التعبير بإبقاء ما كان» (٢).
و قال الشِیخ الأراکيّ رحمه الله: «التعريف الأسدّ الأخصر ما يقال من أنّه «إبقاء ما كان» و ليس المراد بالإبقاء إبقاء نفس ما كان حقيقةً، بل المراد إبقائه من حيث العمل؛ مثلاً: وجوب صلاة الجمعة كان عمله في حال اليقين إتيان صلاة الجمعة، فإبقاء هذا الوجوب في حال الشكّ عملاً إتيان هذه الصلاة في تلك الحال. و كذلك حياة زيد كان عملها في حال اليقين إنفاق وكيله على زوجته من ماله؛ فإبقاء حياته في حال الشكّ عملاً إنفاق الوكيل في تلك الحال، و هكذا.
فالإبقاء في باب الاستصحاب نظير التصديق في باب الأمارات، فكما يكون المراد بالتصديق في باب الأمارات- كالبيّنة مثلاً- هو التصديق العمليّ دون الحقيقي، فكذلك الإبقاء هنا هو الإبقاء العمليّ دون الحقيقي» (٣).
قال بعض الأصولِیِّین: «الاستصحاب في الاصطلاح إبقاء ما كان على ما كان» (٤).
---------------
(١) . درر الفوائد (ط. ج): ٥٠٩.
(٢) . بحوث في علم الأصول٦: ١٤.
(٣) . أصول الفقه٢: ٢٦٩.
(٤) . أصول الفقه المقارن: ٧٣.