الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٦ - إشکال الشیخ الأنصاريّ في کلام المحقّق القمّي
و لكن بعض المتأخّرين- كالمصنّف هنا- استندوا في حصول الظنّ إلى الغلبة. هذا الاعتبار من الأوّلين حسن؛ إذ لهم أن يقولوا: إنّ الوجود السابق لا يفيد الظنّ بالبقاء إلّا إذا خلّي المورد عن ظنّ الارتفاع. و أمّا من مثل المصنّف رحمه الله فغير وجيه ظاهراً، نظراً إلى أنّ حصول الظنّ من الغلبة ليس مشروطاً بعدم الظنّ على خلافها، فربّ ظنّ تجعله الغلبة وهماً و هو كثير.
فعلى هذا يكون الاستصحاب عند المصنّف من الأدلّة الاجتهاديّة، فقد يرجّح على بعض الظنون و قد يرجّح عليه» (١).
نقل الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله الدلِیل الرابع بالنحو الآتي: إنّ الثابت في الزمن السابق ممكن الثبوت في الزمن اللاحق. و إلّا لزم خروجه عن الإمكان الذاتيّ إلى الامتناع و هو محال؛ فإذا ثبت إمكانه، ثبت بقاؤه ما لم يقتض مؤثّر لعدمه؛ لاستحالة خروج الممكن من أحد طرفيه إلى الآخر من غير مؤثّر. و حيث إنّ التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثّر، كان بقاؤه راجحاً على عدمه في نظر المجتهد و الأخذ بالراجح واجب (٢).
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله: «إنّ الثبوت في السابق تارةً بنفسه ملازم للظنّ بالبقاء و أخرى بواسطة غلبة البقاء المستلزمة للظنّ به.
و الأوّل بملاحظة أنّ ارتكاز الثبوت- في الذهن- يرجّح جانب الوجود على العدم في الزمان اللاحق؛ فإنّ الخروج من حاقّ الوسط- بين الوجود و العدم- يكفي في رجحانه أدنى خصوصيّة مفقودة في الطرف الآخر.
و ليس رجحان البقاء- ظنّاً- معلولاً لنفس الثبوت؛ لعدم السنخيّة بين الثبوت الخارج عن أفق النفس، مع الظنّ الواقع في أفق النفس، بل معلول لارتكاز الثبوت المسانخ للظنّ بالبقاء.
و التحقيق: أنّ اعتبار الجامع الرابط- قطعيّاً أو ظنّيّاً- إنّما هو في الاستقراء التامّ و
---------------------
(١) . الحاشية على استصحاب القوانين: ٩٣ (التلخِیص).
(٢) . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٠.