الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٩ - الوجه الثالث
مجراه الحکم أو موضوعه و الطهارة- باعترافه- في مرتبة الاقتضاء، فلِیست بشيء منهما فِینتفي فِیها الرکن الثالث، فلا ِیجري الاستصحاب.
الثالث: أنّ الجواب الثاني للمحقّق الخراسانيّ قدس سّره هو أنّ الطهارة و إن لم تکن شرطاً للشاكّ و لکنّها متعلّق الشرط و هذا ِیکفي في جرِیان الاستصحاب.
و هو مخدوش؛ لأنّ الإحراز من الصفات النفسِیّة ذات التعلّق، فکما أنّ الشوق و الحبّ لا ِیحصلان من غِیر مشتاق إلِیه و محبوب، فکذلك الإحراز لا ِیتحقّق بلا محرز، فالإحراز متقوّم بالطهارة و لکنّها لِیست الطهارة الخارجِیّة، بل الطهارة الاعتقادِیّة التصوّرِیّة؛ لأنّ الإحراز من الأمور النفسِیّة القائمة بالنفس. و محال أن ِیتعلّق الأمر النفسيّ بالموجود الخارجي، فلا بدّ- بحکم البرهان- أن ِیکون متعلّق الأمر النفسيّ أمراً نفسِیّاً و إلّا لانقلب النفسيّ خارجِیّاً أو الخارجيّ نفسِیّاً و کلاهما محال؛ فالإحراز و إن تعلّق بالطهارة إلّا أنّها الطهارة النفسِیّة الذهنِیّة لا الخارجِیّة و وزانها وزان المعلوم بالذات و المعلوم بالذات ِیوجد له معلوم بالعرض تارةً و أخرِی لا ِیوجد له و شرط الصلاة هي الطهارة الخارجِیّة، فما ِیراد جرِیان الاستصحاب فِیه- و هو الطهارة الخارجِیّة- لِیس هو متعلّق الشرط و متعلّق الشرط- و هو الطهارة الاعتقادِیّة- لا ِیجري فِیه الاستصحاب» (١).
الوجه الثالث
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله: «إنّ هذا الإشكال لا يضرّ بصحّة الاستدلال بالرواية على اعتبار الاستصحاب؛ فعلى فرض العجز عن تطبيق التعليل على مورد الرواية لا يوجب سقوط الرواية عن صحّة الاستدلال بها، مع أنّه يمكن دفع الإشكال و تطبيق التعليل على المورد بلا تكلّف».
إنّه قد استفاضت الروايات على فساد الصلاة مع نجاسة الثوب أو البدن إذا علم بالنجاسة قبل الصلاة و لو مع نسيانها حين الدخول في الصلاة؛ فتجب الإعادة و القضاء بعد التذكّر، بخلاف ما إذا لم يعلم بالنجاسة قبل الصلاة؛ فإنّه لا تجب الإعادة و القضاء و لو انكشف
-----------------
(١) . المغني في الأصول١: ١٠٧- ١٠٩.