الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٠ - الوجه الثالث
وقوع الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب.
فمن ذلك يظهر: أنّ الطهارة الواقعيّة ليست شرطاً للصلاة و لا النجاسة الواقعيّة مانعة عنها، بل للعلم بالنجاسة و الطهارة دخل في الصحّة و الفساد.
الذي يحتمل في أخذ العلم في باب الطهارة و النجاسة الخبثيّة موضوعاً لصحّة الصلاة و فسادها أحد وجوه ثلاثة:
الأوّل: أخذ العلم بالطهارة شرطاً لصحّة الصلاة.
الثاني: أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه طريقاً مانعاً عن صحّة الصلاة.
الثالث: أخذ العلم بالنجاسة من حيث كونه منجّزاً لأحكامها مانعاً عنها.
و على التقادير الثلاثة يصحّ التعليل الوارد في الرواية و ينطبق على المورد.
أمّا على الوجه الأوّل- و هو كون العلم بالطهارة شرطاً لصحّة الصلاة- فالتعليل بالاستصحاب إنّما هو لبيان أنّ المكلّف كان واجداً للشرط؛ لأنّه محرز للطهارة بمقتضى الاستصحاب، فلا تجب عليه إعادة الصلاة؛ فيستفاد من التعليل كبرى كلّيّة، و هي «أنّ كلّ من كان محرزاً للطهارة لا تجب عليه الإعادة» فيكون حاصل التعليل هو «إنّك أيّها السائل لمّا كنت متيقّن الطهارة قبل الدخول في الصلاة و شككت و كان حكمك الاستصحابيّ هو البناء على طهارتك، فأنت محرز للطهارة؛ فلا تجب عليك الإعادة» لأنّ الشرط لصحّة الصلاة حاصل و هو إحراز الطهارة، فيكون الشرط هو الأعمّ من الطهارة المستصحبة و الطهارة الواقعيّة.
نعم، حسن التعليل بالاستصحاب- بناءّ على شرطيّة إحراز الطهارة- يتوقّف على أن يكون التعليل لبيان كبرى كلّيّة و هي عدم وجوب الإعادة على كلّ من كان محرزا للطهارة، و هذا لا يختصّ بالمقام بل يطّرد في جميع موارد منصوص العلّة.
و أمّا على الوجه الثاني- و هو كون العلم بالنجاسة مانعاً عن صحّة الصلاة- فيستقيم التعليل أيضاً، سواء كان اعتبار العلم لكونه منجّزاً أو لكونه طريقاً و سواء كانت العلّة المجموع المركّب من المورد و الاستصحاب و هو قوله علِیه السّلام : «لأنّك كنت على يقين من