الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٤ - کلام الفاضل النراقيّ ذیل کلام العلّامة
لذلك الظن» (١).
کلام الفاضل النراقيّ ذِیل کلام العلّامة
قال رحمه الله: «غرضه رحمه الله أنّ الحكم إذا كان متحقّقاً في حالة أو وقت ثمّ جاء حالة أخرى أو وقت آخر و حصل الشكّ في ثبوت الحكم المذكور في الحالة الثانية أو الوقت الثاني، يحصل الظنّ حينئذٍ ببقاء الحكم على ما كان. و هذا الظنّ له دليل و موجب يكون حجّيّة هذا الظنّ باعتبار هذا الدليل. و هذا الدليل هو النصّ الذي ورد لثبوت الحكم في الوقت الأوّل، مع انضمام أنّ الأغلب في الممكن المتحقّق الاستمرار، فتأمّل» (٢).
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله: «إنّ ما ثبت و تحقّق وجوده في زمان أو حال و لم يعلم أو لم يظنّ حدوث ما يزيله، يلزم ظنّ البقاء. فالفقيه إذا علم ثبوت حكم من الأحكام الشرعيّة في وقت أو حالة ثمّ جاء وقت ثانٍ أو حالة ثانية و لم يظنّ حدوث ما يرفع الحكم الثابت أوّلاً، يحصل له الظنّ ببقاء الحكم المذكور في الوقت الثاني أو الحالة الثانية و ظنّ الفقيه الجامع لشرائط الفتوى المعبّر عنه بالمجتهد حجّة.
و الدليل على حجّيّة ظنّه أمور: منها: الإجماع. و منها: أنّه لو لم يكن ظنّ المجتهد حجّةً، يلزم سدّ أبواب الأحكام الإلهيّة، لأنّ طرق العلم مسدودة؛ لأنّ القرآن ظنّيّ الدلالة و إن كان قطعيّ المتن؛ فلا يفيد إلّا الظنّ و أخبار الآحاد أيضاً لا تفيد إلّا الظنّ لوجوه كثيرة، كظنّيّة السند و الدلالة و تعارضهما و التقطيعات التي وقعت فيها و خروج كثير منها مخرج التقيّة و غير ذلك من الأمور التي توجب ظنّيّتها. و الأخبار المتواترة قليلة غاية القلّة حتّى رام بعضهم إنكارها مطلقاً. و الإجماعات المنقولة أيضاً لا تفيد إلّا الظن، فينحصر استنباط جلّ الأحكام بالظنون الاجتهاديّة. و منها: أنّ الظنّ طرف الراجح، فلو لم يعمل به بل عمل بالطرف المرجوح، يلزم ترجيح المرجوح و هو باطل» (٣).
-------------------
(١) . نهاية الوصول الى علم الأصول، ج٤، ص: ٣٨٦.
(٢) . جامعة الأصول: ٢١١.
(٣) . جامعة الأصول: ٢٠٨- ٢٠٩.