الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٣ - و منها صحیحة زرارة الثالثة
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّ قاعدة اليقين قوامها بأمرين: الأوّل: اليقين السابق. و الثاني: الشكّ الساري. و كلا الأمرين مفقود في المقام؛ أمّا الشكّ ففقدانه واضح؛ لأنّ المفروض هو العلم بوقوع الصلاة مع النجاسة، فليس هنا شك. و أمّا اليقين، فإن كان المراد منه اليقين بطهارة الثوب قبل عروض الظنّ بالنجاسة، فهو باقٍ بحاله و لم يتبدّل بالشك؛ فإنّ المكلّف في فرض السؤال يعلم بطهارة ثوبه قبل عروض هذا الظن.
و إن كان المراد هو اليقين بعد الظنّ المذكور بأن كان قد ظنّ بالنجاسة فنظر و لم يجدها فتيقّن بالطهارة؛ فهذا اليقين غير مذكور في الحديث الشريف. و مجرّد النظر و عدم الوجدان لا يدلّ على أنّه تيقّن بالطهارة، فالصحيحة أجنبيّة عن قاعدة اليقين و ظاهرة في الاستصحاب» (١).
أقول: إنّ الرواِیة تؤِیّد حجِّیّة الاستصحاب و قاعدة الِیقِین و قاعدة المقتضي و المانع في صورة عدم وجود المانع سابقاً. و الدلِیل علِی ذلك قوله علِیه السّلام : «لأنّك کنت علِی ِیقِین من طهارتك، ثمّ شککت؛ فلِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشكّ أبداً» فإنّ هذه العبارة- خصوصاً کلمة أبداً- تدلّ علِی أنّه لا تنقض الِیقِین مطلقاً بالشكّ مطلقاً، سواء کان الشكّ في البقاء أو في أصل الِیقِین.
و هکذا قوله علِیه السّلام في ذِیل الرواِیة: «فلِیس ِینبغي أن تنقض الِیقِین بالشكّ» فإنّ الِیقِین السابق- سواء کان في الاستصحاب، أو قاعدة الِیقِین، أو الِیقِین بوجود المتقضي- لا ِینبغي- عقلاً و شرعاً- أن تنقض بالشكّ أبداً. و لا ِیخفِی أنّ لفظ «لا ِینبغي» مشعر بأنّ القضِیّة عقلائِیّة، لا تعبّدِیّة.
و منها: صحِیحة زرارة الثالثة (٢)
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٣) عَنْ أَبِيهِ (٤) وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٥) عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ (٦) جَمِيعاً عَنْ
---------------------
(١) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥٣ (التلخِیص).
(٢) . هذه من الرواِیات العامّة؛ أي: ِیستدلّ بها علِی حجِّیّة الاستصحاب في جمِیع أبواب الفقه.
(٣) . القمّي.
(٤) . ابراهِیم بن هاشم القمّي: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة علِی الأقوِی.
(٥) . البندقيّ النِیسابوري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
(٦) . النِیسابوري.