الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٦ - تذنیب شروط العمل بالاستصحاب
بعض (٥٢٨) حيث عدّه من شروط العمل بالاستصحاب، إلّا أن يرجع إلى ما ذكرنا (١).
کما قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «إنّ عدم الدليل الاجتهاديّ على خلاف الحالة السابقة ليس من شرائط العمل بالاستصحاب؛ بل من شرائط أصل تحقّقه و جريانه» (٢).
أقول: کلامه رحمه الله متِین، حِیث إنّ الأصل دلِیل حِیث لا دلِیل و هذا مقبول عند الکل.
الشرط الثالث: أن لا يحدث في الوقت الثاني أمر يوجب انتفاء الحكم الأوّل (٣)
قال الفاضل التونيّ رحمه الله: «إنّ للعمل بالاستصحاب شروطاً: ... أن لا يحدث في الوقت الثاني أمر يوجب انتفاء الحكم الأوّل؛ فالعامل بالاستصحاب ينبغي له غاية الملاحظة في هذا الشرط؛ مثلاً: في مسألة من دخل في الصلاة بالتيمّم، ثمّ وجد الماء في أثناء الصلاة، ينبغي للقائل بالبناء على تيمّمه و إتمام الصلاة للاستصحاب، ملاحظة النصّ الدالّ على أنّ التمكّن من استعمال الماء ناقض للتيمّم، هل هو مطلق أو عامّ بحيث يشمل هذه الصورة أو لا؟ فإن كان الأوّل، فلا يجوز العمل بالاستصحاب» (٤).
أقول: هذا الشرط مستدرك في الشرط الثاني؛ فإنّه في هذا المثال ِیصحّ أن ِیقال: إنّ استصحاب وجوب إتمام الصلاة بالتِیمّم، متوقّف علِی ملاحظة النصّ الدالّ في المقام؛ فإذا دلّ الدلِیل علِی بطلان التِیمّم و الحال أنّه لا صلاة إلّا بطهور، فلا ِیصحّ الاستصحاب؛ فِیکون من باب أنّ الأصل دلِیل حِیث لا دلِیل؛ فهذا الشرط مستدرك في الشرط الثاني، سواء کان النصّ في أوّل جرِیان الاستصحاب أو وسطه.
و لکن قال السِیّد المجاهد رحمه الله في الشرط الثالث: «فِیه نظر» (٥).
-------------------
(١) . الحاشية على استصحاب القوانين: ٢٧ (التلخِیص).
(٢) . درر الفوائد: ٣٩٣.
(٣) . الوافية في أصول الفقه: ٢٠٨؛ جامعة الأصول: ٢٤٠.
(٤) . الوافية في أصول الفقه: ٢٠٨- ٢٠٩ (التلخِیص).
(٥) . مفاتِیح الأصول: ٦٥٥.