الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٩ - تحریر محلّ النزاع
بالاستصحاب قال بالأوّل و من اطرحه قال بالثاني (١).
قال شرِیف العلماء المازندرانيّ رحمه الله: «إعلم أنّ النزاع الواقع بين العلماء إنّما هو في حجّيّة الاستصحاب من باب الوصف (٢) (٣) لا السبب (٤). و أمّا النزاع من باب السبب فإنّما ظهر من المتأخّرين. و أمّا القدماء فلم يظهر منهم النزاع من باب السبب. و السرّ فيه كون النزاع واقعاً بين العامّة و الخاصّة. و لذا لم يتمسّكوا في حجّيّة الاستصحاب بأخبار الأئمّة. و أمّا من باب السبب، فحالهم من حيث الوفاق و الخلاف غير معلوم» (٥).
إشکال في کلام شرِیف العلماء المازندراني
إنّ ما ذكرته من أنّ كلامهم كان في حجّيّة الاستصحاب من باب العقل، منافٍ لما عرفت من حكاية الشيخ رحمه الله في العدّة أنّ بعضهم- و كأنّه المفيد رحمه الله- استدلّ على الاستصحاب بما روي عن النبيّ صلِی الله علِیه وآله (٦)، فتأمّل (٧).
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «إنّ الاستصحاب- بناءً على استقلال العقل به- ليس إلّا أصلاً واقعيّاً يستقلّ العقل بإدراكه؛ كأصالة البراءة و الاحتياط. و ليس البحث عن حجّيّته، بل إنّما هو بحث عن تحقّقه، بل لا معنى للبحث عن حجّيّة الأصل مطلقاً (٨). و إنّما يبحث في الأصول عن تحقّقها أو عن تحقّق مجاريها؛ فإنّ وظيفة الجاهل إمّا عقليّة أو واقعيّة لا
-------------------
(١) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٦.
(٢) . أي: من باب العقل.
(٣) . المنبعث عنه القول بكونه دليلاً اجتهاديّاً و هو کما ترِی؛ لأنّه لِیس دلِیلاً اجتهاديّاً، بل دلِیل فقاهتي. هذه العبارة منّا.
(٤) .أي: من باب الأخبار و من باب التعبّد.
(٥) . ضوابط الأصول: ٤٠٣.
(٦) . رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلِی الله علِیه وآله قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَأْتِي أَحَدَكُمْ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقُولُ أَحْدَثْتَ أَحْدَثْتَ فَلَا يَنْصَرِفَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً». عوالي اللئالي١: ٣٨٠، ح ١. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
(٧) . الحاشية على استصحاب القوانين: ١٥١.
(٨) . سواء أخذ من الأخبار أو من العقل.