الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٠ - تحریر محلّ النزاع
يتوقّف على جعل الشارع و إمّا شرعيّة جعليّة. و على أيّ تقدير فليس هنا أمران: الشيء و وصف الحجّيّة؛ فالنزاع في مسألة البراءة و الاشتغال في تعيين الأصل الذي يعوّل عليه؛ يعني وظيفة الشاكّ في التكليف أو في المكلّف به، لا في حجّيّة الوظيفة؛ فحجّيّة أصل البراءة لا معنى لها إلّا تحقّقها، بمعنى أنّ الجاهل معذور في الواقع، مع قطع النظر عن الشرع. و لا ينجّز عليه التكليف حال الجهل و لم ينجّزه الشارع بتصرّف منه. و حقيقة حجّيّة الاستصحاب ليس إلّا أنّ وظيفة الجاهل بالتقاء العالم بالحدوث أن يعامل مع المشكوك فيه معاملة معلوم البقاء؛ فليس البحث البحث فيه عن أحوال الحكم العقلي. و هذا ليس إلّا كالبحث عن حجّيّة المفاهيم؛ فإنّه بحث عن تحقّقها. و بعد التحقّق فالحجّيّة مسلّمة. و كذا في المقام لا إشكال في الركون إلى الوظائف العقلائيّة ما لم يمنع منها الشارع حيث يكون له ذلك» (١).
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «قد اشتهر في ألسنة من قارب عصرنا أنّ في المسألة أقوالاً كثيرةً و التحقيق خلاف ذلك. و أنّ استصحاب حال الشرع الذي هو التعويل على الحدوث في الحكم بالبقاء ليس فيها إلّا قولين و لم يذهب إلى حجّيّته (٢) إلّا من لا يعتدّ بمقالته من العامّة و لم يذهب إليها أحد من أصحابنا» (٣).
ما الفرق بِین الحجِّیّة (٤) و الجرِیان؟
قال الفاضل الشِیرواني رحمه الله: «إنّه فرق بين الحجّيّة و الجريان و الأوّل يستلزم الثاني، دون العكس» (٥).
------------------------
(١) . محجّة العلماء٢: ٧٨.
(٢) . الصحِیح: عدم حجِّیّته.
(٣) . محجّة العلماء٢: ٨٩.
(٤) . الحجّة لغةً: «كلّ شيءٍ يصلح أن يحتجّ به على الغير» و عند الأصوليّين: كلّ شيءٍ يثبت متعلّقه و لا يبلغ درجة القطع» أي لا يكون سبباً للقطع بمتعلّقه و إلّا فمع القطع يكون القطع هو الحجّة و لكن هو حجّة بمعناها اللغوي. أصول الفقه (المظفّر)٢: ١٣- ١٤.
(٥) . خزائن الأحكام٢: ٣٨٧.