الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٧ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
الناقض، أو لكون حكمهما حكم النوم في النقض و إن لم يكونا منه عرفاً» (١).
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله: «أحدها (٢): أن يراد بالنوم فيه هيئة النائم من الاضطجاع أو الاستلقاء و الالتحاف و نحوه». [إلِی أن قال:] أظهر الاحتمالات هو الاحتمال الأوّل و قوله علِیه السّلام : «قد تنام العين- إلى قوله- فإذا نامت العين و الأذن و القلب فقد وجب الوضوء» محصّله: أنّ الموجب للوضوء هو النوم و هو ليس بمحض نوم العين- و هو زوال الحسّ من العين من غير اختيار على معنى صيرورته بحيث لا يقدر الإنسان على حمله على الإحساس و هذا هو مرتبة الخفقة و الخفقتين- بل إنّما يتحقّق بنوم العين و الأذن و القلب، على معنى زوال الحسّ عن هذه الحواس؛ فإنّ النوم حالة غير اختياريّة عارضة للإنسان غالبة على مشاعره موجبة لسقوطها قهراً عن الإحساس و الإدراك؛ كما يرشد إليه العرف بملاحظة أمارات الوضع من التبادر و صحّة سلب النوم عن حالة النعاس.
و يشهد به أيضاً صحيحة زيد الشحّام قال: سألت أبا عبد اللّه علِیه السّلام عن الخفقة و الخفقتين؟ فقال: ما أدري ما الخفقة و الخفقتين؟ أنّ اللّه تعالى يقول: {بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} (٣) إنّ عليّاً علِیه السّلام كان يقول: «من وجد طعم النوم فإنّما أوجب عليه الوضوء» (٤) بناءً على أنّ أخبار الأئمّة* بعضها يفسّر بعضاً، فإنّ الراوي سأل عن وجوب الوضوء بالخفقة و الخفقتين بتوهّم كونهما من النوم أو من أمارات تحقّقه. و قوله علِیه السّلام : «ما أدري ما الخفقة و الخفقتين؟» ليس على ظاهره من الجهل بحقيقة الخفقة و الخفقتين، بل نحو هذه العبارة في العرف تعريض لنفي إناطة الحكم أو موضوعه بما ادّعي عدم العلم به، ردّاً لتوهّم من توهّمه مناطاً.
فحاصل غرض الإمام بيان أنّ النوم ليس شيئاً يشتبه بالخفقة و الخفقتين، أو اشتبه
--------------------
(١) . الحاشية على استصحاب القوانين: ١٦٦.
(٢) . الوجوه.
(٣) . القيامة: ١٤.
(٤) ..