الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٦ - الركن الأوّل اليقين بالحدوث (الیقین السابق)
قوله علِیه السّلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» في لزوم فعليّة اليقين في ذهن المستصحب؛ مضافاً إلى أنّ العبد يحتجّ على المولى و من أركان الاحتجاج هو اليقين بالحدوث و لا معنى للاحتجاج بثبوت شيء مع عدم اليقين به» (١).
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا ِیکفي نفس الحدوث غِیر المنکشف بالحجّة. و أمّا نفس الحدوث المنکشف بالحجّة، فِیکفي في الاستصحاب. و الدلِیل هو بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات. و احتجاج العبد بعد الانکشاف بالحجّة المعتبرة صحِیح و قبل الانکشاف لا ِیصحّ الاحتجاج.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله: «الميزان في جريان الاستصحاب هو اليقين الفعليّ بالحدوث؛ فإنّ الاستصحاب جارٍ باعتبار اليقين الفعليّ بالحدوث، لا باعتبار اليقين السابق» (٢).
ِیلاحظ علِیه: أنّ المِیزان في جرِیان الاستصحاب عند العقلاء هو الِیقِین السابق. و أمّا الِیقِین الفعليّ في الحال بالحدوث، فلِیس بشرط عندهم. و تؤِیّد بناء العقلاء رواِیة «من کان علِی ِیقِین فشك، فلِیمض عِی ِیقِینه» حِیث تشمل الاستصحاب و الشكّ الساري کلِیهما، علِی تفصِیل ِیأتي.
المراد من اليقين في المقام
هنا قولان:
القول الأوّل: هو أعمّ من الِیقِین الوجدانيّ و ما هو بمنزلته (٣) (٤)
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «إنّ المراد من «اليقين» في أخبار الاستصحاب ليس هو اليقين الوجداني؛ بل كلّ ما يكون محرزاً للمستصحب بأحد وجوه الإحراز من اليقين الوجداني، أو ما هو بمنزلته، بناءً على ما هو الحقّ عندنا من قيام الطرق و الأصول المحرزة
------------------
(١) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٠٢.
(٢) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٨٨ (التلخِیص).
(٣) . الظاهر أنّ المراد من «ما هو بمنزلته» الِیقِین التعبّدي.
(٤) . فوائد الأصول٤: ٤٠٣- ٤٠٤؛ الهداِیة في الأصول٤: ٢٠٨؛ المغني في الأصول٢: ٢٩٧.