الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٢ - هنا قولان
عنها استطراديّاً. و من هنا يعلم الفرق بينها و بين القواعد الفقهيّة» (١).
قال السيّد السبزواريّ رحمه الله: «القاعدة الفقهيّة عبارة عن حكم شرعيّ ينطبق على مصاديقه انطباق الطبيعيّ على أفراده و لا تقع في طريق إثبات شيء أبداً و لا فرق بينها و بين المسألة الفقهيّة إلّا بالاصطلاح. نعم، يمكن أن يفرّق بينهما بالاعتبار، بأن يقال: القاعدة نتيجة المسألة بمقدّماتها» (٢).
و لکن قال رحمه الله في موضع آخر: «المسألة الفقهيّة ما يبحث فيها عمّا يتعلّق به و تختصّ بباب خاص، كوجوب الصلاة- مثلاً- و قد تطلق على ما لا يختصّ بباب، كوجوب الوفاء بالعقود الجارية في جميع أبواب المعاملات مطلقاً.
و لايبعد أن يقال إن القاعدة الفقهيّة ما لوحظت فيها جهة الكلّيّة في الجملة و إن اختصّت بباب و المسألة الفقهية ما لم يلحظ فيها ذلك و إن لم تختصّ بباب» (٣).
الفرق الثاني
إنّه يستنبط من القاعدة الفقهيّة الحكم الفرعي، بخلاف المسألة الفقهِیّة (٤).
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله: إنّ القاعدة الفقهيّة تشارك المسألة الأصوليّة في الاستنباط؛ لوضوح أنّه يستنبط الحكم الفرعيّ من القاعدة الفقهيّة، كما يستنبط من المسألة الأصوليّة، فيستنبط من قاعدة ما يضمن الثابتة باليد و الإقدام أنّ البيع الفاسد- مثلاً- يوجب الضمان.
أنّ المسألة الفقهيّة نتيجة المسألة الأصوليّة و متعلّقة بالعمل بلا واسطة، كحرمة الخمر، فإنّها تتعلّق بالعمل بلا وساطة شيء، فمن حيث التعلّق بالعمل تشارك القاعدة الفقهيّة و
--------------------
(١) . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٤٠ (التلخِیص).
(٢) . تهذِیب الأصول١: ١٠.
(٣) . تهذِیب الأصول٢: ٢٤٧- ٢٤٨. (التلخِیص)
(٤) . نتائج الأفکار في الأصول٦: ٧.