الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١ - الاستصحاب اصطلاحاً
كان الحكم الواقعيّ مستمرّاً حقيقةً لم يكن العمل به إبقاءً عمليّاً للحكم السابق، بل عمل بالحكم الموجود حقيقةً في الزمان اللاحق، إلّا أنّه لا يدلّ على اعتبار اليقين في موضوع الاستصحاب، كما لا يدلّ على كون الحكم الاستصحابيّ الظاهريّ من الأصول العمليّة؛ لعدم أخذ الشكّ فيه. فعلم أنّ التعريف بالإبقاء لا يخلو من المحذور على أيّ حال (١).
الإشکال العاشر
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه لو كان (٢) من الأمارات- كما ذهب إليه المتقدّمون من الأصوليّين- لا يصحّ تعريفه بأنّه الحكم بالبقاء؛ ضرورة أنّه على ذلك كاشف عن الحكم الشرعيّ من حيث إفادته للظنّ نوعاً أو شخصاً و حكم الشارع ببقاء ما كان مدلول للاستصحاب و منكشف بهذا الکاشف، لا أنّه نفس الاستصحاب» (٣).
و تبعه فى الاستشكال بعض الأصولِیِّین رحمه الله و قال: «إنّ هذا التعريف يناسب الاستصحاب إذا كان أصلاً من الأصول العمليّة ظاهراً و لا يناسب أماريّته و كاشفيّته أصلاً؛ إذ لا طريقيّة لإبقاء ما كان إلى الواقع» (٤).
أقول: إنّ کلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «لا يصحّ تعريفه بأنّه الحكم بالبقاء» مخدوش، فِیلاحظ علِیه: أنّ «إبقاء ما کان» لِیس معناه حکم الشارع بالبقاء حتِّی ِیستشكل علِیه بأنّه منکشف بهذا الکاشف، لا أنّه نفس الاستصحاب؛ بل المراد حکم المکلّف ببقاء ما کان سابقاً، لحکم العقلاء و الشارع. و هذا هو الاستصحاب، لا کاشف عنه؛ فإنّ هذا ِیناسب أمارِیّة الاستصحاب و أصلِیّته معاً.
جواب عن الإشكال العاشر
قال الشهِید الصدر رحمه الله: «يرد عليه، أوّلاً: أنّ حيثيّة الکاشفيّة عن البقاء ليست- على
----------------
(١) . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٠- ١١ (التلخِیص).
(٢) . الاستصحاب.
(٣) . الهداية في الأصول٤: ٧.
(٤) . دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٨٧.