الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٧ - القول الثاني عدم الحجّیّة مطلقاً
العمل بالراجح لازم (١).
ردّ الإشکال
قال المحقّق الطهرانيّ رحمه الله: «هذا مبنيّ على توهّم أنّ الاستدلال إنّما هو لإنكار القاعدة الشريفة التي حكم بأنّه عمل بعموم الدليل و إطلاقه. و محصّل الجواب حِینئذٍ أنّ زوال المعلول مع بقاء العلّة مستحيل و المفروض أنّه لا موجب له إلّا تبدّل عدم المانع بالوجود. و حيث كان أصالة عدمه ممّا لا إشكال فيها، فالراجح في نظر المجتهد البقاء رجحاناً أصليّاً. و الحاصل أنّ هذا هو الدليل الذي ذكره في المعارج و قال إنّ المنكر إن كان منكراً للاستصحاب بالمعنى المختار، استناداً إلى أنّه قول بلا دليل؛ فدليلنا هو عموم الدليل و دليله هو العقد و عمومه عبارة عن إطلاق اقتضائه و كون أثره ممّا إذا ثبت دام و لا يزول إلّا بمزيل. و في هذا الكلام أيضاً اعترف المحقّق قدس سّره بأنّ استصحاب حال الشرع عمل بغير دليل و أنّ مورد النفي المستدلّ عليه بهذا الدليل غير معلوم، ففي الجواب أيضاً دلالة على أنّ المثبت إنّما يريد إثبات القاعدة الشريفة؛ فالمحقّق قدس سّره في ذلك الكتاب تارةً أظهر الترديد فيما أنكره المستدل. و تارةً جزم بإرادته إنكار الاستصحاب بالمعنى المختار و تصدّى للجواب عنه بما عرفت و يظهر السرّ بالتأمّل فيما مر» (٢).
الإشکال الثاني
إنّ الأخبار الكثيرة- كما عرفتها- دالّة على أنّ اليقين الأوّل لا يترك باعتبار الشكّ في الحالة الثانية. و بعد دلالة الأخبار لا يمكن نفي الحكم بهذا الكلام، لا سيّما مع تعاضدها بأدلّة أخر- كما عرفتها (٣).
---------------------
(١) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٩.
(٢) . محجّة العلماء٢: ١٦٧ (التلخِیص).
(٣) . جامعة الأصول: ٢١٧.