الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٩ - القول الثاني عدم الحجّیّة مطلقاً
استمرار كونه (١) في الدار إلّا بدليل متجدّد. و لا يجوز استصحاب الحال الأوّل. و صار كونه في الدار في الثاني و قد زالت الرؤية بمنزلة كون عمرو فيها مع فقد الرؤية (٢).
کلام المحقّق الطهرانيّ ذِیل الدلِیل الثالث
قال رحمه الله: «هذا الاستدلال محصّله أنّ الاستصحاب عبارة عن الاستدلال القطعيّ بالحدوث على البقاء. و من المعلوم بالوجدان عدم حصول العلم بالبقاء في تلك الموارد مع العلم بالحدوث. و فساد هذا التوهّم أوضح من أن يبيّن» (٣).
إشکالان في الدلِیل الثالث
الإشکال الأوّل
نحن لا ندّعي القطع و لكن ندّعي رجحان الاعتقاد لبقائه (٤). و ذلك يكفي في العمل به (٥).
کما قال المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله: «إنّا لا ندّعي القطع بالبقاء حتّى يدفع بشناعتها و لا الظنّ به حتّى يتكلّم عليه صغرى و كبرى، بل ندّعي أنّا مع الشكّ في البقاء مأمورون على الأخذ بمقتضى اليقين السابق تعبّداً من جهة الأخبار الناهية عن نقض اليقين بغير اليقين» (٦).
الإشکال الثاني
إنّ ما ِیعدّ سفهاً هو الحكم ببقائه قطعاً. و أمّا لو علّق أحد حكماً على بقاء زيد فيها و أمر بإبقاء هذا الحكم ما لم يعلم خروجه من الدار أو حكم بحكم و أمر بإبقائه ما لم يعلم
------------------
(١) . في نسخة: إستمراره في الدار.
(٢) . الذرِیعة إلِی أصول الشرِیعة٢: ٣٥٦.
(٣) . محجّة العلماء٢: ١٦٧.
(٤) . في بعض النسخ: ببقائه.
(٥) . معارج الأصول (ط. ج): ٢٨٩.
(٦) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٣٧٨.