الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٢ - الإشکال الثامن
في بقاء العاملين و قضيّة الاحتياط في نحو ذلك هو ترك الاعتماد على الحالة السابقة، كما هو واضح.
و على الأوّل فذلك الطريق إمّا أن يكون هو القطع ببقاء الحالة أو الظن. و لمّا كان الأوّل مفروض الانتفاء فتعيّن الثاني و هو المطلوب.
و أمّا الدليل على كبرى القياس الثاني و هو حجّيّة الظنّ الحاصل على طبق الحالة السابقة، فهو أيضاً بناء العقلاء في الموارد المشار إليها، فإنّه كما يكشف عن أصل حصول الظنّ على طبق الحالة السابقة، فكذلك يكشف عن حجّيّة هذا الظنّ و جواز العمل عليه؛ لأنّه لو لاه لا يقدمون على العمل على طبق الحالة السابقة.
مضافاً إلى أنّه لو لاه، لزم ترجيح المرجوح على الراجح. و ذلك لأنّ ترك العمل بالظنون الاستصحابيّة إنّما يصحّ بأحد شيئين:
الأوّل: سقوط التكليف في مواردها رأساً.
الثاني: وجود طريق اجتهاديّ يرجع إليه فيها.
و الأوّل خلاف الضرورة القاضية ببقاء التكليف مطلقا حتّى في مظانّ الاستصحاب.
و الثاني خلاف الفرض من فقد الدليل الاجتهاديّ في مجرى الاستصحاب- قطعيّاً كان أو ظنّيّاً- و إلّا كان هو المتّبع و لا يعقل معه الاستصحاب؛ فبقى احتمالان: أحدهما راجح و هو احتمال بقاء الحالة السابقة و الآخر مرجوح. و لا بدّ من الأخذ بأحدهما و الأخذ بالثاني ترجيح للمرجوح، فتعيّن الأخذ بالأوّل.
و بالجملة العمومات الدالّة على حرمة العمل بما وراء العلم مسلّمة و لكنّها مخصّصة بتقرير المعصوم المكشوف عنه ببناء العقلاء.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تتميم الاستدلال. و لكنّه مع ذلك ضعيف؛ لتطرّق المنع إلى كلّ من الكبريين بمنع أدلّة إثباتهما من الوجدان و البرهان.
أمّا الوجدان المدّعى لإثبات الكبرى الأولى: فلأنّ الوجدان السليم يكذّبه.
و توضيحه: أنّا متى ما راجعنا أنفسنا، وجدنا الموارد فيما لو كان المشكوك فيه مسبوقاً بالوجود مختلفةً، فربّ مقام يساوي احتمال البقاء لاحتمال عدمه، كما لو كان الشكّ