الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٩ - الركن الرابع إتّحاد القضيّة المشكوكة و المتيقّنة بحسب الموضوع و المحمول أو اعتبار بقاء الموضوع العلم ببقاء الموضوع
ثمّ إنّ المغايرة المذكورة إن كانت قطعيّةً، كان انتفاء موضوع الاستصحاب أيضاً قطعيّاً. و إن كانت محتملةً كان تحقّقه محتملاً؛ فلا يعلم كون رفع اليد عن الحكم السابق نقضاً لليقين السابق حتّى يعلم بكونه مورداً للنهي، فيرجع إلى عدم التكليف المدلول عليه بالأخبار الناهية؛ لأنّ حال أخبار الاستصحاب كحال سائر الأدلّة الدالّة على ثبوت الحكم للموضوعات الواقعيّة التي لا يوجب إلزاماً فعليّاً منجّزاً، إلّا مع العلم بتحقّق الموضوع.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين القول باستحالة بقاء العرض لا في موضوع و استحالة انتقاله و القول بإمكانه؛ لأنّ ما ذكرنا كان مبنيّاً على وحدة القضيّة في باب الاستصحاب (١).
الدلِیل الرابع
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله: «[إنّه بدون بقاء الموضوع] (٢)لا [ِیکون] (٣)رفع اليد عن اليقين في محلّ الشكّ نقض اليقين بالشك» (٤).
و قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «يعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ليصدق على رفع اليد عن اليقين السابق أنّه نقض اليقين بالشك؛ ضرورة أنّه مع اختلافهما موضوعاً أو محمولاً لا يكون عدم ترتيب الأثر مع الشكّ نقضاً لليقين السابق» (٥).
الدلِیل الخامس
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «أمّا اعتبار بقاء الموضوع، فيدلّ عليه أخذ نقض اليقين بالشكّ في أدلّة الاستصحاب» (٦).
أقول: التحقِیق أنّ هذا الاشتراط لا بحث فِیه و إنّما البحث أوّلاً: في أنّ بقاء الموضوع
---------------------
(١) . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٧: ٣٣٢- ٣٣٣ (التلخِیص).
(٢) . الزِیادة منّا.
(٣) . الزِیادة منّا.
(٤) . کفاِیة الأصول: ٤٢٧.
(٥) . أجود التقريرات٢: ٤٤٦. و کذلك في مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٢٢٨.
(٦) . الهداِیة في الأصول٤: ١٩٦. و مثله في أنوار الأصول٣: ٤١٥.