الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٥ - الإشکال الثالث
الحال بالأقربيّة إلى العرف و الأبعديّة أيضاً؛ فإنّ هذا إنّما يوجب اختلاف درجات الحدود و الرسوم في إفادة تصوّر المعرّف و التسامح باب آخر» (١).
كلام الإمام الخمينيّ في المقام
قال رحمه الله: «إنّ الاستصحاب، إمّا أن يكون أصلاً عمليّاً، کأصالة الحل؛ فبناءً عليه يكون تعريفه بإبقاء ما كان ممّا لا مانع منه (٢). و لا يخفى أنّه حينئذٍ يكون مسألةً فقهيّةً و لو في الاستصحابات الحكميّة؛ فإنّه على كلا التقديرين يكون وظيفةً عمليّةً غير ناظرة إلى الحكم الواقعيّ و لا حجّة عليه و لا طريقاً إليه.
و إمّا أن يكون حجّةً على الواقع، سواء كان أصلاً اعتبر لأجل التحفّظ على الواقع، أو طريقاً كاشفاً عنه. و بالجملة: إطلاق الحجّة على الاستصحاب- بناءً على كونه أصلاً لتحفّظ الواقع أو أمارةً لإثباته- صحيح و لکن تعريفه حينئذٍ بإبقاء ما كان و مثله ليس على ما ينبغي (٣)؛ لأنّ الاستصحاب- بناءً عليه- أمر يكون حكم الشارع أو بناء العقلاء أو حكم العقل دليلاً على اعتباره و يجب على المكلّف العمل على طبقه وجوباً طريقيّاً للتحفّظ على الواقع و لا يكون نفس الحكم الشرعيّ أو نفس عمل المكلّف؛ فلا بدّ من تعريفه- بناءً عليه- إمّا «بكون السابق للشيء الکاشف عن بقائه في زمن الشكّ فيه» أو «اليقين السابق الکاشف عن متعلّقه في زمن الشكّ» أو «الشكّ المسبوق باليقين بالشيء»؛ فهذا التعريف صحيح و لو بناءً على أخذه من الأخبار.
و أمّا لو قلنا بأنّ اعتباره الشرعيّ إنّما يكون بجعل اليقين طريقاً إلى متعلّقه في زمان الشك؛ فتكون حقيقته أنّه اليقين السابق على الشكّ في البقاء الکاشف عن متعلّقه في زمن الشك.
و بما ذكرنا يتّضح النظر في كثير ممّا ذكره الأعلام في المقام؛ فإنّه ترى من جعل
--------------------
(١) . محجّة العلماء٢: ٦٦- ٦٧ (التلخِیص).
(٢) . كذلك في دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٨٧ (... ظاهراً).
(٣) . مثله في دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٨٨.