الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧ - الإشکال الثالث
الإشکال الرابع
إستشكاله رحمه الله: «ترى من جعل الاستصحاب أصلاً عمليّاً و وظيفةً عمليّةً للشاكّ يبحث عن حجّيّته [مع أنّ الحجّة لا تطلق علِیه]» ِیلاحظ علِیه بأنّ الحجّة تطلق علِی الاستصحاب بمعنِی المعذّرِیّة و المنجّزِیّة.
كلام المحقّق الخوئيّ في المقام
قال رحمه الله: «إنّ البحث في الاستصحاب راجع إلى أمرين، لا إلى أمر واحد:
الأوّل: البحث عنه بناءً على كونه من الأمارات.
و الثاني: البحث عنه بناءً على كونه من الأصول. أمّا على القول بكونه من الأمارات المفيدة للظنّ النوعي، فالصحيح في تعريفه ما نقله الشيخ رحمه الله عن بعضهم من «أنّ الاستصحاب كون الحكم متيقّناً في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق» (١)؛ كما أنّه على القول باعتباره من باب إفادته الظنّ الشخصي.
فالصحيح في تعريفه أن يقال: إنّ الاستصحاب هو الظنّ ببقاء حكم يقينيّ الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق. و أمّا على القول بكونه من الأصول، فلا بدّ من تعريفه بالحكم؛ فالصحيح في تعريفه على هذا المسلك أن يقال: إنّ الاستصحاب هو حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشكّ من حيث الجري العملي» (٢).
إشكالات في كلام المحقّق الخوئي
الإشكال الأوّل
إنّ ما قال رحمه الله: «أمّا على القول بكونه من الأمارات المفيدة للظنّ النوعي، فالصحيح ...»؛ فِیلاحظ علِیه بأنّ الحقّ أن يقال في تعريفه: «إنّه إبقاء ما كان متيقّناً في الآن السابق، مظنون البقاء في الآن اللاحق»؛ مضافاً إلى أنّ ما نقله من التعريف، هو مورد الاستصحاب،
--------------------
(١) . قوانين الأصول (ط. ج)٣: ١٢٢.
(٢) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٥- ٦.