الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨١ - الدلیل الأوّل الروایات (الأخبار المستفيضة)
ِیروِیه عنّا ثقاتنا» (١) و سِیرة العقلاء القائمة علِی إلغاء احتمال الخلاف في خبر الثقة، فخبر الثقة علم تعبّديّ و به ِیرتفع الشكّ في ما قام علِیه الخبر. و علِیه فصحِیحة زرارة تکون علماً تعبّدِیّاً بحجِّیّة الاستصحاب، فِیرتفع بها الشكّ في حجِّیّته، فلا ِیلزم من وجوده عدمه.
و بعبارة أخرِی: أنّه- بناءً علِی استفادة حجِّیّة الاستصحاب من هذه الرواِیة و أمثالها- لا ِیبقِی الشكّ في حجِّیّته حتِّی ِیستصحب عدمها (٢).
الإشکال السادس
إنّ هذه الرواِیة غِیر قابلة للعمل بها؛ لأنّ مفادها عدم نقض الِیقِین بالشك، بِینما النقض في الاستصحاب قد تحقّق بالوجدان، فلا ِیعقل النهي عنه (٣).
دفع الإشکال
إنّ النهي تعلّق بأمر مقدور؛ لأنّ النقض المنهيّ عنه هو النقض عملاً و النهي المتحقّق هو النقض الوجداني (٤).
قال بعض الأصولِیِّین: «دلالة الرواِیة علِی حجِّیّة الاستصحاب تامّة حتِّی فِیما لو ظنّ بالخلاف؛ کما ِیستفاد من قوله: «فَإِنْ حُرِّكَ إِلَى جَنْبِهِ شَيْءٌ» (٥). و بهذا ِیفترق الاستدلال
------------------
(١) . رجال الکشّي: ٥٣٥- ٥٣٦، ح ١٠٢٠. و جاء فِیه: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ قُتَيْبَةَ [النيسابوري: مختلف فِیه و هو إماميّ ثقة ظاهراً]، قَالَ
حَدَّثَنِي أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرَاغِيُّ [مهمل]،
قَالَ: «وَرَدَ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَا
نُسْخَةٌ... لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا فِي التَّشْكِيكِ فِيمَا
يُؤَدِّيهِ [في نسخة: رواها] عَنَّا ثِقَاتُنَا...». (هذه الرواِیة
مسندة و ضعِیفة؛ لوجود أحمد بن إبراهِیم المراغيّ في سندها و هو مهمل).
(٢) . المغني في الأصول١: ٧٨- ٧٩.
(٣) . المنقول في المغني في الأصول١: ٧٩.
(٤) . المغني في الأصول١: ٧٩.
(٥) . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٨، ح ١١. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً). و طرِیق آخر للشِیخ الطوسيّ رحمه الله إلِی الحسِین بن سعِید الأهوازيّ في الفهرست: ١١٣: «عدّة من أصحابنا [منهم الشِیخ المفِید رحمه الله] عن محمّد بن عليّ بن الحسين [بن بابوِیه القمّي] عن أبيه و محمّد بن الحسن [ابن الولِید] و محمّد بن موسى بن المتوكّل عن سعد بن عبد الله و الحميريّ عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد». و هو صحِیح بلا کلام؛ فالرواِیة مسندة و صحِیحة.