الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٩١ - الركن الثالث فعليّة اليقين و الشك
المتيقّن» (١).
دليل الركن الثالث
قال المحقّق النائينيّ رحمه الله: «لا يكفي اليقين التقديري؛ لظهور لفظ اليقين، بل مطلق الألفاظ في فعليّة الوصف العنوانيّ و قيام مبدأ الاشتقاق الحقيقيّ أو الجعليّ بالذات فعلاً و تلبّسها به حال الإطلاق» (٢).
کما قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى أدلّة الاستصحاب هو اعتبار اليقين و الشكّ الفعلي؛ فإنّ الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الواقعيّة أو الظاهريّة واردة بنحو القضيّة الحقيقيّة التي يحكم فيها على تقدير وجود الموضوع.
فلو دلّ دليل على أنّ الخمر حرام مفاده أنّ الحرمة ثابتة للخمر الفعليّ و لا يدلّ على حرمة شيء لا يكون خمراً بالفعل و إن كان إذا غلا يكون خمراً. فلا بدّ في جريان الاستصحاب من اليقين و الشكّ الفعلي؛ إذ لو أجري الاستصحاب مع الشكّ التقديري، لکان جارياً مع عدم الشكّ و هو خلف؛ لکون موضوعه اليقين و الشك» (٣).
ِیلاحظ علِیهما: أنّ الاستصحاب في اصطلاح الأصولِیِّین مقابل قاعدة الِیقِین. و لهذا اشترطوا في الاستصحاب المصطلح فعلِیّة الِیقِین و الشك؛ لإخراج قاعدة الِیقِین و لإخراج الِیقِین و الشكّ التقدِیرِیِّین. و لکنّ الحقّ أنّ الاستصحاب حجّة حتِّی لو کان الِیقِین و الشكّ تقدِیرِیِّین بمعنِی أنّ المکلّف ِیکون حاله بحِیث لو کان ملتفتاً حال الصلاة- مثلاً- لحصل له الِیقِین بالنسبة إلِی السابق و الشكّ بالنسبة إلِی اللاحق؛ فتصحّ الصلاة و العمل بالاستصحاب. و الدلِیل علِی ذلك بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات. و لا موضوعِیّة للِیقِین و لا للشكّ حتِّی ِیقال بظهورهما في الفعلِیّة و کون القضِیّة حقِیقِیّةً.
---------------------
(١) . تنقيح الأصول٤: ١٦٦.
(٢) . فوائد الأصول٤: ٣١٧ (التلخِیص).
(٣) . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٩١.