الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٦ - الإشکال الثالث
الاستصحاب أصلاً عمليّاً و وظيفةً عمليّةً للشاك، يبحث عن حجّيّته. و من جعله حجّةً على الواقع، عرّفه بأنّه الحكم على إبقاء ما كان و من عرّفه بأنّه الإبقاء العمليّ و يكون فعلاً للمكلّف، يجعله من المسائل الأصوليّة و يبحث عن حجّيّته. و هذه مناقضات وقعت في كلامهم» (١).
إشكالات في كلام الإمام الخميني
الإشكال الأوّل
كلامه رحمه الله: «أنّه حينئذٍ يكون مسألةً فقهيّةً» ِیلاحظ علِیه: أنّ تطبيق العمل على اليقين السابق مسألة فقهيّة و لکنّ البحث عن حجّيّة الاستصحاب و كيفيّة حجّيّته مسألة أصوليّة. هذا بناءً على أنّ المسألة الفقهيّة بيان وظيفة عمل المكلّفين؛ لأنّ موضوع الفقه فعل المكلّف و المسألة الأصوليّة هي بيان الحجج و الأمارات للواقع، أو بيان الحجج فقط.
الإشكال الثاني
كلامه رحمه الله: «إطلاق الحجّة على الاستصحاب بناءً على كونه أصلاً لتحفّظ الواقع أو أمارةً لإثباته صحيح» ِیلاحظ علِیه بأنّه لا يصحّ كون الاستصحاب أصلاً مع كونه تحفّظاً للواقع إلّا في الاحتِیاط.
الإشكال الثالث
إنّ تعريف الاستصحاب ب «كون السابق للشيء ...» فمردود؛ لجهتين: الأولى: إنّ هذا مورد الاستصحاب، لا نفسه. الثانية: الکون لا يكون كاشفاً؛ بل اليقين بالکون السابق كاشف؛ لأنّه يمكن أن لا يكون في الواقع شيء و المكلّف حصل له اليقين بالجهل المركّب؛ فلهذا قال بعد هذه العبارة: «أو اليقين السابق الکاشف عن متعلّقه في زمن الشك».
-------------------
(١) . الرسائل١: ٧٠- ٧٢.